الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢والجزائر وكان لها دور هام في الحياة السياسيّة. ويُذكر هاهنا أن الزعيم الحبيب بورقيبة (ت 1421 هـ / 2000 ظلّ يزورها بعد الاستقلال، ويقول: "إن هذه المكتبة كانت في أيام الحماية ملاذا لكل الأحرار"
ولقد امتزجت مهج الجزائريين إباضيين وسنّيّين، المنضوين تحت مظلة جامع الزيتونة والتحموا بالتونسيين ليعالجوا جميعا نازلة الاستعمار، ويوطدوا دعائم الهوية الثقافية الصلبة، ويذوّبوا الفوارق المذهبية. وتنقل السير الإباضية الحميد عبد أن الشيخ باديس (ت 1359 هـ /1940) الشديد التمسك بالفكر السنّي، والمعروف بتتلمذه على العلامة الطاهر ابن عاشور كان يزور البعثة الميزابية في مقرها بالعاصمة التونسية، فيستقبله الطلبة بحفاوة بالغة، وحفلات فنية متميزة.
ابن
نفسه ويكتب هو عن أبي اليقظان فيصفه بأنه ممن قرأوا العلم للعمل والتفكير، وأشربوا في زمن التعلّم حب الاطلاع والنهوض، ويقول: "أقام بتونس يكرع من مناهل جامع الزيتونة المعمور، ويقوم على تربية نشأة من إخواننا الميزابيين لتخدم المستقبل. ثمّ آب إلى الجزائر بمعارف صحيحة وخبرة واسعة ورغبة صادقة في خدمة الدين والوطن … بحق يُعد ركنا من أركان نهضتنا الفكرية الإصلاحية وزعيم الناهضين من إخواننا الميزابيين" 2 ومما يلاحظ، في سير إباضية واد ميزاب وجربة الزيتونيين، الحرص على إيراد أسماء ثلة من الشيوخ التونسيين الذين تلقى عنهم المترجم لهم.
ففي ترجمة سعيد ابن تعاريت نجد من مشائخ الزيتونة:
مصطفي رضوان (ت 1322 هـ / 1904) وقد وصفه الفاضل ابن عاشور (ت 1390 هـ/1970) بـ "العلامة الرئيس الذي كان للنبوغ في المالية والسياسة والإدارة مثالاً، فدا، ولكفاءة العلماء والفقهاء والأساتذة حجة ناطقة ". وأخذ عنه كذلك سليمان الجادوي.
1 - موقع: التراث www.tourath.org 2 - فرصوص: م. س. ص 89
3 - المجلة الزيتونية مج 9 صص 28285
232