الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦وكتب عنه محمود بيرم التونسي (ت 1381 هـ / 1961) بأسلوبه الطريف: … لوكان لجميع طوائف تونس ما للجرابة من النظر النافذ والعزيمة الماضية لما دخل إليها أي مستعمر. ليس من السهل أن نحصي في هذه السطور القليلة مزايا طائفة غلبت جميع أقليات الدنيا في الاحتفاظ بكيانها، والسبق إلى اقتناء مادة الحياة أي (الفلوس) .... فأي رجل هذا الذي يكون من صميم الجرابة ويحمل دمهم المركب من مزيج فينيقي، بربري، عربي، تركي، ثم ينحرف عن جادتهم ويحترف صناعة الصحافة والأدب، في مثل هذا الزمن وفي بلادنا؟ إنه الشيخ سليمان الجادوي صاحب جريدة: مرشد الأمة … الشيخ الجادوي في أشد الحاجة إلى جريدة، وهي وإن لم تُرشد الأمة، فحسبه أن ترشده وحده، وإن لم تنفعها فيكفيه أن ينتفع بها وحده .. إذ هو مع اشتغاله بالصحافة يشتغل بالتجارة، وعلى الأخص في التاي والسكر والمنتوجات الثمينة الخفيفة التي تأتي من الشرق، وله عملاء في الجزائر ومراكش وكلّ ناحية في إفريقيا الشمالية يسلمهم بضائعه بطريقة تتعب في فهمها دواوين الجمارك وإدارة الباتيندة وبنفس الطرقة يستلم بضائعه. إذن فالجريدة تصلح في هذا الموقف، فتدافع عن الاقتصاديات التونسية، وتخيف الموظفين والمزاحمين وعلى كل حال فالتاجر الذي يملك جريدة خير من التاجر الأعزل. قل معي مرة أخرى: تحسبها خرقاء وهي صناع"،
ووصفته جريدة "النديم" بـ"الأستاذ"، فقالت: " .. إذا افتخرت الصحافة التونسية بالقادرين من رجالها كان الأستاذ في مقدمتهم غيرة قومية، وإحساساً شريفاً، وانحيازا إلى جانب الحق في المواقف كلّها
3"،
وعده محمد صالح الجابري (ت 1430 هـ / 2009) من بين كتاب النقد السياسي، وسيف ديمقليس، مسلطا على رأس الاستعمار في مطلع القرن
العشرين.
1 - ابن عاشور: الحركة الأدبية والفكرية في تونس صص 147 - 148
-
2
بيرم التونسي
صص 141 - 143
: الأبطال … بالريشة والقلم سليمان الجادوي بلحاج يحيى: م. س.
3 - الجابري: القصة التونسية نشأتها وروادها ص 65
:
4 - الجابري: م. س. ص 50
246