الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

خالدين

من الطبيعي أن يكون للمادة الدينية نصيب موفور في صحافة الجادوي. فهوشيخ زيتوني، وقلمُه مُسخَّر في الدفاع عن الإسلام والمسلمين. والكفاح الوطني ضد المستعمر معنى عميق من معاني ذلك الدفاع المستميت.

والمطالع لـ"الفوائد الجمة في منتخبات مرشد الأمة" يخال لأول وهلة أنّ الكتاب ديني صرف، إذ الديباجة التقليدية التي اشتملت على الثناء على الله تعالى، والصلاة على رسوله الكريم والدعاء بخيري الدنيا والآخرة، وسرد الآيات والأحاديث والموعظة استغرقت ست صفحات كاملة.

،

وقد سماها الشيخ "فاتحة"، وهي بحق "خُطبة الكتاب" كما يصطلح عليه بعض المصنفين القدامى والجادوي نفسُه نشر نصًا سماه "خطبة السنة الثانية للجريدة "".

وقل أن تجد مقالاً للجادوي لا ينتهي بدعاء، أواقتباس من القرآن الحكيم

والحديث النبوي،

من مثل:

" والله سبحانه المسؤول أن يجعله من الأعمال الواضحة السبيل، إنه ولي

2"

الإعانة، وهو حسبنا ونعم الوكيل ".

/"وعلى الله المعوّل ومنه جل شأنه العون والتوفيق

3"

/ "فسبحان مُحوّل الأحوال ومقلب القلوب، له الملك والملكوت، وبيده

الخير وهو على كل شيء قدير"

4.

"إن الله لا يظلم الناس شيئًا ولكنّ الناس أنفسهم يظلمون"

1 - م. صص 99 - 101

2 - م. ص 12

3 - م. ص 22 4 - م. ص 568

5 - م. ص 25

277