الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢٨

،

وقد كان بن يعقوب واعيًا بأن المعلومات الشفوية يُفسدها التساهل وقلة الضبط، ويختلط فيها أكثر الصدق والكذب والحق والوهم، فأشار إلى عدم جزمه بما ينقله عن الغواصين على النشاف وأوكل التحقيق إلى من يهمهم الأمر، بما أوتوا من الوسائل العلمية الحديثة.

ولم ينبه على ذلك فيما يخص النقل عن المشائخ.

ولئن اكتفى المؤلف بذكر هذه المصادر فقط، في المقدمة، ما يضاف مع إليها من كتب المؤرخين الذين، آخذهم، وسنذكرهم قريبا، فإنّه اعتمد مراجع أخرى ظهرت مع متن الكتاب، ومنها:

/ سير الوسياني (63 هـ/12 م)، الذي اشتهر مؤرّخا وراويا، ويُذكر أنه كان يحفظ عن ظهر قلب السير والآثار الإباضية التي نُقلت عنه فيما بعد في مجموعات الأخبار التاريخية اللاحقة. ويُعتبر كتابه هذا أحد المصادر الرئيسية لجميع المؤلفات الإباضية التاريخية والسيرية التي تم تأليفها في القرون التالية.

ويُرجح ليفيتسكي أن مصنف "السير" لمْ يُكتب من قبل الوسياني، بل قام بتدوينها أحد تلاميذه الذين كانوا يتابعون دروسه عن السيرة

/ السيرة وأخبار الأيمة للوارجلاني (ت 600 هـ/1203 م)، وهو أحد أقدم المصادر في تاريخ إباضيي المغرب، ويزوندنا بمعطيات ذات قيمة عن دخول العقيدة الإباضية إلى شمال إفريقيا، وتطوّرها فيه، وعن تاريخ الرستميين وسقوطهم، وعن مقاومة الإباضيين للفاطميين، كما يزوّدنا بسير عدد من أعلام

1

2

م. ص 31.

م. ص 84.

و راجع محمد قوجة لمحة عن جغرافية المجتمع الإباضي المغاربي الوسيط من خلال مخطوط كتاب السير لأبي الربيع سليمان الوسياني. مجلة الحياة الثقافية التونسية عدد 240 أفريل 1434/ 2013 هـ صص 11 - 25.

3 ليفيتسكي: المؤرخون الإباضيون في إفريقيا الشمالية صص 104 - 106. 4 المصدر ص 73

28