الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤1
"التشريع" يُراد منه ما سنّ من القوانين والتكاليف الوضعية، ويُطلق
اللفظ إطلاقا أعم من أن يكون المسنون شوروي الوضع، أوإداري التقنين. وهو خلاف ذلك من حيث الحقيقة، إذ أن الأصل في التكاليف، شرع الله، وتنزيله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ثمّ سنّة الشارع العظيم، وما اقتبس منها مفهوماً أواتحدت في المقتبس علة الحكم والسبب. وأما الأوضاع العقلية المجرّدة، وبالأحرى الفرديّة، فمجاز في تسميتها شرع، وفي إسنانها تشريعا، وفي احترامها شريعة '.
(
واجهة جديدة في الاستعمار بالمملكة التونسية
دلالة الألفاظ على المعاني إنما كانت بطريق الوضع أصالة واعتبارا. ثم توسع المصطلحون في ذلك، فاعتبروا صحة تلك الدلالة من حيث الاصطلاح أيضًا. لكنهم اشترطوا لتأييد ما اصطلحوا عليه شرطا يجعله في مأمن من السقوط عند الاستعمال وحول التفاهم والاستدلال، وهو قولهم: لا مشاحة في الاصطلاح .. بحيث إنه لولا ذلك القيد، لاختلت فهوم كثيرة، ولتشاكست دلالات جمة عند ظهور المقصد في المقال. وعلى ذلك جاء معنى ما يطلقون عليه اليوم لفظ "الاستعمار" .. 2
هل بقي عندهم في الكنانة سهم
"الكنانة"، وضعا لغويا، هي جعبة السهام التي تُتخذ للنزال، وتُستصحب للقنص، كما يحمل الهميان للزاد، والجراب للعون على المسير. وقد يتجوز في مدلول ذلك اللفظ إطلاقًا على المحتالين والامضللين عند استعمالهم لضروب من الحيل، وأنواع من الخدائع والمكر. وذلك إذا نفد ما عندهم منها، وحصل لهم الفشل، وساورتهم الخطية وسامرهم الوهن، وظهر عليهم ما يظهر على الواقف في ساحة الكرّ والفرّ، وقد نفذت عنه ما في "الكنانة" من السهام، فيُقال هنا استفهاما، كما يُقال هناك استعلاما: " هل بقي في الكنانة
سهم " …
3
م. ص 742 2 - م. ص 749 3 - م. ص 756
304