الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

3 - الاستعمار والمستعمرون لا يذهب في ظنّ مَن قرأ

ثناء سليمان الجادوي على فرنسا حينما يقول: "الأمة الفرنسوية الفخيمة"، و"فرنسا العظمى"، و"فرنسا عظيمة الشان"، ونعته إياها بأنها أعرق من انقلترا في باب السؤدد والفخار وأبرّ منها برعاياها "، وبأنها "لا تريد بنا إلا خيرًا ولا تودّ لنا ضررًا ولا ضيرا"، وأنها "تتفانى في إحراز الفخار وتستفرغ الوسع وتعمل أقصى الجهد لتصيير اسم فرنسا مبرأ في التاريخ من كل نقص مشين "،

ووصفه بعض الفرنسيين بـ"رجال باريس"، و"الرجال الأعلام"، وبأن منهم من يتهالك في صالحنا ويتعشق نهوضنا وبريء من ذنوبنا براءة الذئب من يوسف. بل تراه يبذل وسعه ويسرف جهده في انتشالنا من حضيض الظلم إلى حيث المساواة"،

أن رزح

وإطراءه رئيسا من رؤساء فرنسا بأنه أرفع رجل يسكن باريس جنّة الغرب بغير نزاع .. له من الإحساس القسط الأوفر لكونه موضع الثقة التامة من كافة طبقات أمته العظيمة. وإنّ من أعظم ما تقرّ به عيناه وتشرئب له نفسه أن يرى شعبا من شعوب بني الإنسان بعد تحت المظالم دهراً طويلاً قد تخلّص من تلك الأثقال وأفضى إلى مرج الحرّية يمرح شاكرا اليد الفرنساوية التي انتشلته من هوته وبوّاتُه مبوّأ الصدق والرفاهية والهناء"، وتنويهه بأنّ وزيرا فرنسيًا جديدًا في تونس هو أحد عظمائها .. رأيًا ثاقبًا وليا صائباً، شبّ على حبّ القسط والإنصاف ومتاركة الإيثار والاعتساف. وجعل طالعة تقريره إعطاء الحريّة للتونسيين وتخويلهم الحضور في المجلس الشوري والمناقشة على حقوقهم المهضومة وأدرك ما يقاسيه التونسيون من آلام الاستبداد وضروب الاستعباد فصدع بما يخلد له الذكر الجميل والثناء الجزيل .. "،

،

1 - م. صص 41 - 48 /صص 260 - 261

306