الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧ونعته كاهية رئيس لجنة المستعمرات والحمايات والنائب بمجلس الأمة ب "حبيب التونسيين ""،
لا يظن من قرأ هذا ونظائره في صحافة الجادوي، أن الشيخ رضي يوما بقضاء الاستعمار الفرنسي نازلا في ربوع الخضراء. فليس ذلك منه جبنا، أوتواطوا، أوانخداعا.
فالجادوي يدرك جيدًا أنّ "الاستعمار"، كلمة ومعنى، جاء بهما التمدن الحديث كسائر ما جاء به من كلّ المظاهر المزيفة، والأشكال الغرارة، التي تخدع بدءًا، ويُستسلم لشرها آخِرًا.
ف "الاستعمار" عنده هو الاستئثار، وسلب الضعيف بيد القوي، وحكم المغلوب بسياسة الخسف فلا تُرْعى له ذمّة ولا يُعْصَم له دم، والمستعمرون هم الحريصون على استعباد العباد والاستئثار بخيرات البلادة.
،
ولعله أظهر نصيبا من السلبية، حينما يتألم من أنّ "الدهر ساق" إلى حُكم فرنسا أقطارا شاسعة وراء البحار آهلة بشعوب هادية، وأمم ذات وحدة ومجد باذخ وتاريخ صقيل ""، كما "ساق الدهرُ" إلى المستعمرين "من استضعفوه في الأرض عن غير إرادة منه "5
،
إنّه على يقين بأن السياسة الاستعمارية ذات هيكل مزركش يحجُبُ باطنا ممتلئًا أكدارًا. وهو يسأل: هل وقع النظر في في محتويات الهيكل الذي يبدو الجمال الفتان على واجهته يعني الحرية والإخاء، والعدالة، والمساواة، والتمدين ونشر الثروة، وبث العلم، وإجراء سياسة التشريك في الحكم، وتحرير الرقيق والحماية والانتداب والوصاية والتحرير، والاستقلال، وغير ذلك مما يعسر عده … ؟. والأمم المستعمرة لا تطلب إلا العيش على
1 - م. ص 569
2 - م. صص 173 - 174 م. ص 182
3
678. p
4 - م. ص 678 5 - م. ص 350
307