الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

الصفاء والمساواة واحترام العهود والوقوف عند البنود وتحقيق الوعود والمكافأة

الفعلية على القيام بالواجب وبغير المفروض.

ونقل عن أحد النواب الفرنسيين قوله:

"

سياستنا لا تهضم، إنها تحرّر،

سياستنا لا تنهك إنها تثمر

سياستنا لا تبتز إنها تقتسم

إذا بحثنا على السلع فإنها تأتي معها بالأمان، والخير، والتعليم، والعدالة، والصحة، زيادة على تضاعف الثروات الجديدة التي يستخرجها الممدن من الأرض البوار للمنفعة المشتركة بين الحامي والمحتمي … هاته السياسة لا تقول للأهلي: إنّي السيد لأنني القوي، بل تقول له: إني حامي حماك ووصيّك .. وأخوك الأكبر. ولهذا فإنك مدين لي بالاحترام والتوقير المخوّل في نفس وطنك إلى الأكبر سنا والأرسخ عقلاً والأعظم علما، ولأني سائر بك نحومثال أرقى مما أنت عليه ولولا وجودي لاستحالت عليك معرفته بصفة أبدية … والأحسن من ذلك كله فإن سياستنا تريد تشريك المحتمين بنا واستدعاءهم تدريجيا إلى إدارة الوطن … "2.

ويستغرب الجادوي هذا الادعاء " لبقاء القوانين والأوامر حبرا على ورق، أي معطّل العمل بها القرون تلو القرون، بحيث إنه لم يُعلم وأنّ لها مدلولاً في بعض المستعمرات أو بلدان الحمايات التي مضى عليها قرن ونصف قرن وهي مشمولة لذلك النفوذ العادل!!! "

3"

وانتهى الجادوي إلى أنّ "التمدين" معناه عند "المعمرين" "هوأن لا تجعل لمغلوبك قيمة في حق، ويجب عليك إرهابه على الدوام، لدرجة يعتقد معها أن سيف غالبه فوق عنقه ما هم أن يقف مستقيما أويرفع رأسه ". أن المعمر

1 - م. ص. ن. 2 - م. صص 678 - 680

3 - م. ص 681

-م.

ص 604

308