الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣١٩،
وحذفت اللغات الأجنبية من برامج المعهد الصادقي، كما دعت الطلبة المتمتعين بمنح إلى الرجوع من فرنسا وتم غلق المدارس الابتدائية الفرنسية التي يؤمها أبناء التونسيين. وعملت فرنسا إلى جانب ذلك، على التقليل من المعاهد الثانوية، وعلى منع إنشاء الكليات ومعاهد التعليم العالي، وحرمان الطلبة التونسيين من المنح، وحرمانهم من الدخول إلى الإدارات الفنية ومن تعاطي مهنة المحاماة صدّا للطلبة عن التوجه إلى كليات الحقوق والمعهد
التقنية العليا وغير ذلك من الدلائل على السياسة التعليمية الاستعمارية '. من أجل ذلك رفع الجادوي صوته عاليًا، ليتحرك التونسيون، ويعوّلوا على الذات، ويزيلوا غشاوة الوهم تجاه نيّات فرنسا: " تُريد إحياء العلم، وغرس بذوره في نفوسنا، نفوس العُلا ومهد الحكمة ومبعث الشهامة الإنسانية،،، والرحمة الملكوتية. ولن نجد منفذا ننفذ منه إلى إحياء تلك الروح العربية الكريمة إلا إذا أخذنا بيد أبنائنا وبأسماعهم وبأبصارهم، نحوخذر عروس الحقائق العلمية، وتوجيه وجوههم شطر جمالها الرائع الفتان، علها أن تثير في نفوسهم ما كمن من الوجد نحو مراقي السعادة والمجد. نريد أن نخاطر في حومة وغى المزدحم العصري بنفوسنا ونغترف حقيقة المعارف، ونبتر أغلالها، ونفك عنها ما كبّلتها بها أيدي المغرضين من السلاسل الاستبدادية، والغلائل أو الأغلال الاستئثاريّة، ونبرزها للعالمين عروسا استغنت بكمال حريتها الطبيعية عن جمال الحجب والأطواق الجنسية، والأساور العصبية الجاهلية … نسعي للعلم، ولا يضرنا أن نلقى في سبيله العناء، إلى أن نلفت أنظار أنصاره نحونا ومتى تم لنا ذلك فليبارك لنا العالم بالحصول على هاته الحرية الجديدة في خدر عزها وبيت مجدها وعند ذلك، فلتمت الجهالة، وليحي العلم، ولتطرد أنصار الجهالة من ساحة الإنس والإنسانية، ويسعد
أنصار العلم بالعلم ..
2"
،
1 - الثعالبي: تونس الشهيدة صص 57 - 83
2 - م. ص 317
319