الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣١٨1
إحصائية المتمدرسين التونسيين تفيد: 1000 نسمة/5 تلاميذ وقد عبر الجادوي عن إعجابه ببراءة صبيان أحد الأرياف التونسية وصراحتهم، حينما سألهم أحد رؤساء فرنسا عند زيارته تونس، عمّا تعلموه، فأجابوا: " لا شيء "، وبذلك ترجموا عن أنّ الأمة لم تزل في ظلمات الجهل، لم تفتح أبصارها لأنوار العلوم. أولئك هم الناطقون بلسان الصدق، لم يدنّس نفوسهم دجل ولا نفاق وهُم الذين لا يحسنون التمويه والتضليل، وغيرهم ممن يدعون لأنفسهم أحلاما يظنون أن الإطراء الكاذب شكرًا، ثم يظنّون أن المشكور يرى مثل رأيهم وبئس الرأي الأفين ".
2"
كما أبدى سخطه على المنظومة التعليمية الفاسدة حتى المدارس القرآنية، حيث يقول: " إن كلّ شريان من شرايين أمتنا قد وقفت حركته الدموية أو كادت وأعظم هذه الشرايين فسادًا هو شريان التعليم الفاسد، سواء بمدارس الحكومة أو بالمدارس القرآنية ذات الصبغة الفرنسويّة الذات الأهلية اسماء الأجنبية قلبا ورسما
3"
لقد سار الجادوي في ركاب الشيخ الزعيم، الذي أثبت، بعد تمجيد وضعية التعليم قبل الاحتلال الفرنسي بما جلب عليه كثيرا من الانتقاد والمؤاخذة، أن التعليم الوطني قد تعرض منذ س 1881 إلى أقسى ضروب الاستعباد، مبينا أن الحكومة، عوض أن تساعد على تطوير المؤسسات القائمة بالبلاد، عمدت إلى ضربها في الصميم وتجاهلت معاهد التعليم العربي، وعارضت كل محاولة للقيام بإصلاحات جدية صلب هذه المؤسسات التعليمية، وألغت الاعتمادات المالية المخصصة لها وكان دعمها محدودا ولم يكن إلا تحت الضغط الشعبي. وغرس التعليم الرسمي في نفوس الناشئة احتقار حضارة آبائهم وتاريخ وطنهم مع حشو ادمغتهم بعبارات فرنسية لا يفقهون معناها ولا مرماها إلا من خلال كلمات عربية ذات المعنى المستهجن.
1 - م. صص 417 - 419
2 - م. صص 263 - 264
3 - م. صص 277 - 278
4 - راجع كتابنا: ثورة النخبة م. س. صص 187–189
318