الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

(2) أطوار الجزيرة

لقد بدأ سالم بن يعقوب بالحديث عن جيولوجية جربة، ليبين أنها كانت أرضًا متصلة بالمرتفع الأرضي اليابس الممتد من إيطاليا إلى شمال إفريقيا، ولم تصبح جزيرة إلا في الطور الجيولوجي الرابع حيث تكونت

السواحل التونسية الليبية

ثم تحدث عن:

،

/ جغرافيتها واتساع رقعتها وأشباه الجزر المتصلة بها والجزر المنفصلة عنها،

آثارها، ومنها الأبراج، وهي الحصون العسكرية التي جعلت للدفاع عن الجزيرة،

/ حظها من الحضارات القديمة ليستدلّ على أنه عظيم، وأن موقع الجزيرة كان له الأثر الكبير في لفت أنظار الدول البحرية إليها، فهي صالحة لتكون مركزا تجاريا يموّن القبائل الأمازيغية واللوبيين. كما كان لأهل جربة نصيب موفور في التعرف على مدنيات الأمم المتعاقبة عليها / حضاراتها منذ قرون ما قبل الميلاد

/ مناخها المعتدل الذي بعث النشاط والحيوية في أهلها،

/ سكانها المعروفين بانسجامهم وتضامنهم، والذين استطاعوا أن يحتفظوا بوحدتهم وأن يعززوها كلما داهمتهم الأحداث والغارات الخارجيّة. فقد كان تاريخ هذه المجموعة البشرية نموذجا فريد المثال بحفاظها على خصائصها ومميزاتها وتقاليدها وأصالتها مع مرور الزمن وتعاقب الحوادث عليها".

وقد انتهى إلى أن السكان الأصليين كانوا أمازيغ، وقد عرض بعض قبائلهم في الجزيرة، وهُم، والعرب حسب رأيه من أصل واحد، وأنهم جميعا ساميون وقد اختلطوا بعناصر أخرى سامية وغيرها بسبب الجوار وحسن المعاملة، وهذا ما يفسر اختلاف سكانهم وصفاتهم، وأنّ كلمة "بربر" اختلقها أعداؤهم لما لم يفهموا لغتهم فرموهم بالوحشية والهمجية، وأن اللغة الأمازيغية فيها بعض من خصوصيات العربية.

32