الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٢١أمرك "، ويؤول بالوطني إلى التلاشي والفقر والفناء، لأن من يفقد أرضه، تهن قواه عن التكسب، ويفقد الحزم والعزم، فيصبح قراره بين الراحلة والرحيل.
ولذلك، طالب مواطنيه بوجوب أن يواصلوا إقامتهم في أراضيهم، وصدّ الغارة الاستعمارية عنها. وطالب الحكومة بالعدول عمّا قررته، ومساعدة صغار الفلاحين، وإرغام إدارة الفلاحة على الإقلاع عن إغمار الوافدين بالأرض والمال، مما يصرفهم عن إحياء الأرض، ويشجعهم على تجارة الأراضي الشاسعة التي تحصلوا عليها بطرق مشبوهة وتعرض "مرشد الأمة" تحت عنوان: "هنشير إن شاء الله أوكيف يصير المرء مالكا"، قضية استيلاء أحد المعمرين على أراضي في ريف الكاف، لتبلغ أصوات المتضررين: "لقد وقعنا في العراء ولم يبق لدينا شيء ونطلب الإنصاف من هذا المعمر الخبيث الذي خرب بيوتنا"
وقد ورد في خطاب "وفد الأمة " أنّ إدارة الفلاحة استحوذت على أخصب الأراضي، من الأحباس العامة، والأملاك الدولية، وغيرما، وجعلته تحت طلب الفلاحين الأوروبيين، عن طريق الهبة لا البيع، وقيدت إدارة الأحباس عن كلّ إشهار فيما بقي لديها من كل ما ترغب فيه تلك الإدارة وتطلبه. وهو "إطلاق وتصرّف مؤذنان بحضر الثروة والنتائج في فريق قليل الأمة، وأن الاستمرار على ذلك ينبئ بصيرورة الشعب إلى
بالنسبة إلى مجموع
الفاقة والفقر".
لقد أقضت هذه السياسة المجحفة مضجع الوطنيين، فتجنّد جميعهم في
مناهضتها، والتشهير بها.
م. صص 349 - 352
2 - م. صص 684 - 686، ويعلق الجادوي تحت هذا المقال بقوله: " إثر هذا المقال وقع إبعاد صاحبه نفيا من الديار التونسية بقرار من السفير الجمهوري وذلك استنادا على أمر 1778 الامبراطوري … وهومع إيجازه يعطيك مذاقا من عذوبة السياسة الاستعمارية في جزئية من جزئيات تصرفها العادل …
3 - م. ص 390 / وراجع صص 752 - 756، حيث عرض الجادوي القوانين الاستعمارية الجائرة في تقسيم الأراضي الفلاحية وتوزيعها.
321