الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢ومن ذلك مقال المنصف المنستيري في جريدة "الإرادة" بتاريخ 30 محرم 1357 هـ/ 1938، تحت عنوان: "نريد برنامجاً شاملاً واضحاً لحل مشكلة إقرار الأهالي بالأرض"، وأكد فيه على أنّ "مشكلة الأراضي لا تزال على حالها وهُم يريدونها أن تبقى كذلك، وكلما مر مشروع على كهنة السياسة البيروقراطية أصابه المسخ في الصميم، ولم يعد هناك رجاء في فائدة تصدر منه". وعرض قضية أراضي France Africaine الكائنة بالنفيضة، وذات العلاقة بمشكلة عرش أولاد سعيد الذين أصبحوا "ضحية تضخّم الاستعمار في جهتهم بصورة أصبحوا معها لا يملكون شيئًا، وعجزوا حتى عن الاكتراء، وتأجير المراعي، لارتفاع الأثمان وقساوة الشروط التي تفرضها هذه الشركة على المتسوّغين، والتي تُقرأ في مطبوعاتها المعدة لعقود التسويغ. وأصبحوا أيضا بسبب الفاقة عرضة لخطر الجوع والعراء .. "2.
ولم يسلم موظفو الإدارة التونسيون من سياسة التجويع والتفقير القائمة على التمييز بين السكان المحليين وبين المعمرين.
ففي مقال "قضية المتوظفين التونسيين"، يُبين كاتبه الذي أمضاه بعبارة "متوظف"، أن التونسي المغلوب على أمره الكسير الجناح، المكلوم الفؤاد، يرى الجاليات الأجنبية تتزاحم على خيرات البلاد الطبيعية، وتنال المساعدات العظيمة لامتلاك نواصي ثروتها والتمتع بنتائجها، في حين يرى قومه قد طرحتهم يد الإهمال، ويجد وضعيّته الماديّة في الدرك الأسفل. ومن ذلك حالة المتوظف الأهلي.
وأهم الدلائل على تردّيها:
1 – الذي يعتبره ابن عاشور أحد الستة، وأوّلهم الجادوي كما ذكرنا، الذين تطور معهم النثر السياسي، ويصفه بأنه تناول شؤون السياسة بروح علمية، ومقالاته ممتازة بطول النفس، والإحاطة بالموضوع وحسن تحليله إلى عناصره الأولية والثانوية، وقوة الاعتماد في حججه على الوثائق، والوقائع المنصرمة مضبوطة بتواريخها ومراجعها، وصار الكاتب السياسي الراقي الذي اصطبغت مقالاته بصبغة الدراسات العميقة الدقيقة. الحركة الأدبية ص 150
ابن عاشور: الحركة الأدبية صص 420 - 422
322