الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦المتحصل منها يجري في العروق، والإيطالي وغيره يأتي هذه الأرض مفقود النعل، فيحمل خراجا لا يؤدي عليه خرجا؟ … "
بخرج
وواكبت "مرشد الأمة" الضرائب الجديدة وسمتها "الأزمة الشديدة"، فكذبت ادعاء الحكومة العجز المالي وأكدت على أن الشعب التونسي لا يزال يكابد النوائب. فما كاد يتلقى بارتياح التفات الحكومة إلى حالة فقره وما آلت إليه مصانعه ومتاجره ومزارعه من إغلاق وإهمال، حتى كان محروما من خيرات بلاده وثمار وطنه، بينما يأتي الأجانب فارغواليد ولا يلبثون حتى يستغنوا من مكاسبه مستفيدين من التسهيلات المخولة لهم. ويوصف الجادوي الحالة المتردية المنجرة عن الإثقال الضريبي، فيقول: " .. توقف دولاب الصناعة وتعطلت وسائل التجارة وماتت الفلاحة، لأن الصناعة قضت عليها الجالية السيسيليّة والإيطالية، والتجارة تحتاج إلى رؤوس أموال، والفقر قد عمّ، والفلاحة قد استحوذ عليها المعمرون الذين ملكوا الأراضي الواسعة واشتروا الهناشر الشاسعة الأطراف، ولم يبقوا بأيدي الأهالي إلا الأراضي الجدبة. ولذلك فإن الموظفات الجديدة جاءت في وقت اشتدت أزمته على التونسيين، وبالتنقيص من الجزء اليسير الذي لم يُسلب منهم بعوامل التحاكك الحاضر قد أُوقعوا في الأخطار التي لا تطاق مصائبها. بهذا اشتد تذمّر الشعب من هذه الأزمة المحزنة، وقدّم شكايات مقبولة إلى من لهم النظر يدافع بها عن حقوقه الشرعية، وأوفد إلى الحاضرة مئات من كلّ الأعمال ليمثلوا للدولة شكوى الفكر العام ولم تتقاصر سكان الحاضرة عن التجمهر بالزوايا وتقديم العرائض وبالأخص للزيادة الفادحة في المعاليم البلدية التي وطأتها أكثر على أهل المدن .. إن الأهالي لا محيص من إفلاسهم لوتبقى معاملتهم جارية على هذا المنوال .. "2
وفي تحليله لأخطاء السياسة المالية المقصود من ورائها تفقير الشعب التونسي يستفظع الجادوي انعكاسات الجباية المشطة، مستفيدًا ذلك من قواعد علم العمران، فيقول: " إن ازدواج الضرر من الإرهاق دائر بين الحاكم
1
صص 167 - 168 - -م.
2 - م. صص 199 - 203
326