الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

ومشاربهم، وما تستلزمه خلاعتهم وتفكههم وامتطاؤهم عجلة البسكليت وجلوسهم في القهاوي العالية مما تمنعه وحشية الأهالي … وتحول دونهم همجيتهم التي تركوا عليها إلى حد الآن … فإذا ما أردفنا ما تقدم بتزايد المعمرين يوما فيوما المؤذن بتوجيه العناية إليه، ومساعدته على مرغوباته، فكيف تكون حالة التونسيين ياترى؟ يكلّ اليراع أيضًا في تسطير ما يلحقهم يوما تتجدد على أعناقهم الطلبات الدولية، ويُؤمر المخزن باستخلاصها منهم على أي حالة كانت فتراهم بين بائع لدوابه،. . ومزجوج في أعماق السجون، سعيا وراء استنزافها منهم ولوبطريق العسف الأكرب، والمقت الأشهب، والعذاب الأليم، ولا من مجير ولا من رحيم. فترى العديم يومئذ، الأرض لا ثقله، والسماء لا تُظله … أما ما يقاسونه عندما تتعلق بهم النوازل، وإن تنوعت من سوء القضاء المفضي لخراب هذا العالم، فإن القلم يفحم دون إبدائه، وما على من يروم الاستطلاع إلا أن يتأمل قليلا في أوراق النازلين في ظلمات السجون فيجد من الغرائب والعجائب ما لم يُوجد في بقية عواصم الدنيا .. ".

،

ولم يشمل الحيف الوظيفة العمومية، فقط، وإنما تعداه إلى الدفع الضريبي، الذي هو عمل ممنهج، يُبتَغَى منه تركيع التونسيين. فقد استنكر الجادوي هذه المظلمة قائلا: " .. أي قانون في شرائع العدلية يميز بين العناصر التي تعيش من ثمرات أرض واحدة وتحت سقف واحد مرفوع؟. ما للنزيل يُسْعَف بالإعانات والوطنيّ يُلتزم في حقه الإعنات؟. أكل هذا جزاء الخضوع والخنوع؟. إن كل جبار يلين بهذين الوصفين، إذ تخلق بهما عبيده. فأين عدالة الجمهوريين الأحرار أأعجب النزلاء ثروة الأهلي أورواج بضاعته، أويده العاملة، حتى لم يستثقلوا على كاهله هذه الضرائب، وهم بالأمس يرونهم زمرا يتسولون الأرغفة التي جادت بها عليهم الحكومة في العام الماضي؟ أفيريدون أن يؤدوا أثمانها مضاعفة أضعافا كثيرة، ما دام الدم

1 - م. صص 45 - 46 وفي المقابل راجع عن استحسان الفقر ومدحه: أطفيش: تيسير التفسير ج 11 صص 419 - 420 / محاسن الفقر المجلة الزيتونية مج 2 ص 198

325