الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

-

الوطن والوطنيّون هل من الواجب وحدة المعالجة؟

•

لئن كانت الصحافة الجادوية كلها فكرة ومنهجا ومقصدًا، مسيرةً نضالية، قدست قيمة "الوطنية"، بكل معانيها وأبعادها، فإنّ "مرشد الأمة"، أطنبت في التأكيد على أنّ الوطن عزيز وأن حبه من دعائم الإيمان، وبه عمارة البلدان، وأنه آية كبرى على وجود روح في قلب مُحبّه، وأنّ الجماد ينطق ب "لا إلاه إلا الله محمد رسول الله حب الوطن آية من آيات الله"، وأن دعوة إبراهيم ومحمد عليهما السلام تُثبت حب الوطن. ومن معاني هذا الحب، انبعاث الإنسان نحوشؤونه المادية والأدبية وأشرف الأغراض، هو الاشتغال بما يهم الوطن العزيز والتفكير والتدبير ليتخلص من يد الذل والتقهقر والانحطاط، وإرسال الفكر في إحيائه، و"إذا سار العبد في في رقيه المادي والأدبي اكتسب المعالي وخلّد له التاريخ اسما حسنًا بين الأجيال، وتصير كلمته هي النجم الذي تهتدي عليه بواخر الرؤوس في ظلمات البرّ والبحر وفكرته تجلب الألباب، وتقود جيوش المفكرين. وليس له سوى حب الوطن" '.

أ- الأصالة التونسية

،

"الوطن" عند الجادوي، ما هو إلا بيت كبير يضم شتات "أمة" واحدة. والإنسان ببيته الخاص، ما هو إلا عضو من أعضاء تلك "الأمة" قضت التي عليه روابطه بها أن لا يسعد إلا إذا سعد مجموع أمته، كما أنه لا يشقى إلا إذا شقي ذلك المجموع والمشابهة شديدة بين الحياة البيتية والحياة الوطنية، والبيت ليس في الحقيقة إلا قطعة من جملة "جسد" الوطن "الشريف"

2"1

وإقامة لصرح هذا الوطن العزيز، يوجب الجادوي "على كل فرد من أفراد الهيئة الاجتماعية القيام بأعمال عمومية النفع، ووطنية القصد "، وذكر أنّ هدفه من دخول الحقل الصحفي، هو أن يقوم بواجب المشاركة في مجال

محمد الغزالي: الاستعمار أحقاد وأطماع عبدالرحمان الميداني: أجنحة المكر الثلاثة: التبشير الاستشراق-الاستعمار

1 - م. صص 253 - 256 / صص 284 - 285

2 - م. ص 286

328