الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

القيام بالعمل العمومي، ويُشاطر من سبقه إليه قلما وتحريرا. تلبية منه لداعي الضمير وعملاً بأثر صادق المدلول فيه وهو: وإنّ لوطنك عليك حقا … حيث أن الاشتغال بالخويصات مع الاستعداد جحود للنعم، وأن ترك الواجبات الوطنية العامة مجلبة للمصائب والنقم .. "" أما "الشعب"، فقد أطلق عليه الجادوي: "الأمة" التونسية" 2، ومن أجلها كانت "مرشد الأمة"، ويصفها بأنها أمة مسلمة ذات آداب، وقومية عريقة وخاصة عرفت بحسن المكافأة على الجميل والغض عن المكروه، وتميزت من بين الأمم جمعاء بالرصانة والثبات والهدوء وعدم التزحزح عن مركزها الأسمى. لا يبتغي أفرادها بغير الإسلام دينا ويتبرأون سرا وجهرا من كل فوضى وما يؤدي إليها وينافي دوام العمران والنظام،

واصطلاح "أمة "مستغرب لدى البعض، لأوّل وهلة، إذ كيف لشيخ زيتوني عروبي إسلامي، أن يفتت "الأمة الإسلامية"، و"الأمة العربية"، بأمم

مشرقية ومغربية 4.

لكن الحقيقة خلاف ذلك، ففلسفة التحرّر الوطني قامت على فكرة: " نحن التونسيين أمة "، تأصيلاً للكيان، وتصديًا لمخطط الذوبان في الثقافة

الفرنسية الغازية.

1 - م. صص 8 - 9 2 - وفي المقابل استعمل مصطلح " الأمة الفرنسويّة"، وهو الاصطلاح الذي اعتمده خير الدين التونسي في "أقوم المسالك": الأمّة، الفرنساوية أمم ألمانيا، الأمة الانقليزية، الأمم

الإفرنجية .... إلخ …

3 - م. ص 358 ص 495 / ص 527 / ص 762

4 – وقد استعمل، مثلا، محمد الجعايبي (ت 1357 هـ/ 1938) مؤسس مجلة "خير الدين"، "الإسلامية العمومية"، مصطلح: "الأمم الإسلامية"، هكذا بصيغة الجمع، مع أنه بنى منهجه السياسي في جريدته "الصواب" على "فكرة الجامعة الإسلامية " كما يقول الفاضل ابن عاشور الحركة الأدبية والفكرية ص 88.

وهذا جدير بالتأمل.

العريبي: الفكر الإسلامي في نصف قرن ص 57

329