الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

كيف لا والحزب نُعت بأنه "حزب سياسي، إصلاحي، اجتماعي،

ديني

1

ولذلك، كانت جرائد الجادوي، الثلاث إلى جانب جرائد كثيرة أخرى، معرضًا مفتوحاً، ومنبرًا دائمًا، لأنشطة الحزب، وقراراته، وبلاغاته، ومواقفه. كما كانت قناة يصل بها الحزب إلى الشعب، ليكشف "مغالطات" المناهضين و"تضليلاتهم"، ويُبرز "الحقيقة"، كما يراها، خاصة بعد الانشقاق الذي صدعه، والذي اعتبره أحمد توفيق المدني (ت 1403 هـ/1983) " نكبة من شرّ ما انتاب تونس في ذلك العهد من نكبات جسام

2"،

الأمثلة ومن على ذلك، "بلاغ من الحزب الدستوري الحر إلى الكافة" 3، الذي يُمهد له الجادوي بقوله:" على إثر عود الوفد الثاني من الديار الباريسية حدثت جلبة من المناهضين للحزب الدستوري حاولوا بها تضليل الرأي العام في عقيدته حول أعمال الحزب ووفوده، بدعوى أن الوفد الثاني تراجع من نفسه في خصوص المطلبين الأولين حيث لاح له وأنّ الإصرار عليهما من موجبات الإحباط والخيبة في المسألة التونسية، ذاكرين أن هذا التراجع هو رجوع لآرائهم المعتدلة ومبادئهم المقبولة في الإصلاح. وهو أول عمل من أولئك الشاذين خرجوا به على مرسح المشاققة. فلم يسع الحزب بعدئذ إلا المبادرة بنشر هذا البلاغ إلى الكافة، مبيّنًا فيه عمله، داعيا إلى الحذر من الوقوع في فخاخ المغرضين".

،

أما البلاغ الذي يتكلم، أحيانًا عن الحزب باسمي: "الأمة" و"الأمة

التونسية"، فيُفيد:

-ماي 1337/ 1919 هـ: وفد الأعيان يلتقي كاهية المقيم، ويصرح رسميًّا بطلب الأمة التونسية دستوراً

1 - يوسف مناصرية: الصراع الإيديولوجي في الحركة الوطنية التونسية 1934–1937

ص 7

2 - العريبي: الفكر الإسلامي في نصف قرن ص 25 3 - م. صص 505 - 508

336