الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥إن العقيدة التحررية الوطنية، ومن حامليها الشيخ سليمان الجادوي،
والتي استمرت مع رجالات دولة الاستقلال المؤمنين بالمشروع العروبي الإسلامي المتحرّك، يفهمون أنّ "الأمة التونسيّة" عربية إسلامية، منذ الفتح الإسلامي، تغلغلت فيها الروح الدينية، وصهرت شعبها، وطبعته بطابعها، حتى أصبح الدين الإسلامي من أخص خصائصها، وأمتن مقوماتها، ولا يمكن أن تتنكر له أوتزور عنه، دون أن تفقد ذاتها، أو تمسخ شخصيتها، كما يقول مزالي. ولا يعني التأكيد على وجود "الأمة" التونسيّة"، عند هؤلاء، وكما أسلفنا، الاستنقاص من أهمية انتسابها إلى الأمة العربية، فـ"الأمة الكبيرة لا تقوم إلا إذا نهضت الأمم العربية وإلا ستبقى أجزاءً مبعثرة، يوحدها الأمل ويفرّقها الواقع". لقد أهدى الجادوي كتاب "الفوائد الجمة" إلى هذه الأمة التونسية، قائلاً:" أختار تقديم كتابي هذا هدية إلى الشعب العزيز، ثم إلى متنوّريه، والمخلصين له. وذلك .. ليبقى متناولاً ما تفرّع الشعب، وتعاقب تجدّد
السنين .. ".
:
ولكان لسانه يُردّد هاهنا عبارة حشادت 1372 هـ / 1952): أُحبك يا
شعب ..
ب دعاة الوطنية وأدعياؤها
لا حاجة بنا إلى القول إنّ الحزب الحر الدستوري هو روح الصحفي المناضل سليمان الجادوي وهو قلبه، وفؤاده. وما عمله في الصحافة إلا نذر في خدمة هذا الحزب، ونصرة مبادئه. فهو رمز الوطنية الصادقة، وعنوان وحدة الأمة، وصوت التونسيين المضطهدين والقاضي العدل في قضاياهم
ونوازلهم.
1 - م. ص 12
335