الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

إرسال وفد مؤلف من أربعين عضوا من "أعيان المملكة" وبينهم سليمان الجادوي) لاستقبال المقيم الوافد على تونس وتكرار عرض المطالب التسعة عليه، ويجيب المقيم على سبعة، ويترك الإجابة المطلبين الأولين: المجلس التفاوضي، والحكومة المسؤولة.

وبعد التأكيد على "شذوذ" بعض الآراء، وشرح المطلبين، يختم البلاغ بالقول: " وبهذا البيان الواضح يظهر جليًّا أنّ الأمة التونسية لم تتراجع في طلباتها المتعلقة بالدستور، وأنها لم تزل متكاتفة على المطالبة به، وتراه قواما لحياتها السياسية والاجتماعية وأنها لا تريد بديلا عن مطالبها المقررة المؤيدة بقواعد الحق العام بين الأمم، وليس لحزبها الحرّ غاية يسعى إليها سوى التوصل لتحقيق تلك الرغايب بدون تراجع أووهن معتمدًا في ذلك على الله، وهو عماد المتوكلين".

،

لقد أفصح الجادوي، بما لا مزيد عليه، عن تعلقه المتين، وإعجابه المكين، بالشيخ الزعيم عبد العزيز الثعالبي، ذي " الآيات والفتوحات "، و"مصلح التعليميين""،، ويصفه، فيقول: " .. استمرّ الشعب في سيره يبحث عن الزعماء الحقيقيين، إلى أن تمخّض الزبد عن صرحه وانكشف القشر عن لبابه فظهر الشيخ الثعالبي وحزبه في الميدان فأعطيت القوس باريها والدار بانيها وبطل الغش وانقطع التضليل، وكان من الأمر ما كان كانت الأمة التونسية في حاجة كبيرة إلى زعيم فعّال غير قوال، فكان الشيخ بيت قصيدها، ومورد، ثقتها فاختارته من تلقاء نفسها وأوكلت لأمانته تحقيق أمنيتها، وإظهار بغيتها، فشمّر عن ساعد الجد، وأبدى همة نادرة، وقام بالوظيفة المقدّسة التي دُعِي إليها خير قيام انتدب الشيخ للسفر إلى باريس بعد أن أحرز على الثقة التامة من العامة والرضا من الخاصة، وكان يُعرَف عند الكافة أنه ليس من طلاب الشهرة ولا من مريدي الظهور، بل كان يمقت الرياء والشفوف، وكان في سائر أطواره يميل إلى الزهد والتواري خلف أفراد معلومين لأنه لا يريد شيئًا غير إعزاز الأمة التي وُجد فيها .. "2

1 - م. ص 327 2 - م. ص 492

338