الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣ولا يخلو هذا الكلام في نظرنا من الخلط والتجنّي، والاستنقاص من قيمة القلاتي خاصة في الحزب.
وعلى كل، لئن نُعت "الحزب الإصلاحي" من قبل البعض بأنه حزب "معتدل"، فإنّ البعض الآخر، وصفه بأنه حزب التملق والتواطؤ". ولم يجد هذا الحزب المنشق عنايةً من قبل الوطنيّين، واقتصر في مطالبه على بعض الإصلاحات الطفيفة، فتنوسي أمره إلى أن انهار من تلقاء نفسه '. ويُورد أحمد خالد أن الحزب الإصلاحي" سلك مسلك التعاون مع إدارة الحماية، وكان هدفه اقتسام النفوذ السياسي في البلاد بنسبة 60% للفرنسيين و 40% للإصلاحيين التونسيين، وقد تمتع هؤلاء بمقاعد في القسم الأهلي من المجلس الكبير وجهروا بمطالب إصلاحية سياسية في "النهضة" اليومية، والتي كان يديرها الشاذلي
جريدة
القسطلي (ت 1373 هـ / 1953) 2
المحتلين
أما القصاب فقد أشار إلى أن أصل الخصومة يكمن في الاختلاف حول طرق عمل الوطنيين، ذلك أن حسن قلاتي لا يرغب في التصادم مع الحماية، ولا بالخصوص مع الأوساط البرلمانية في باريس. ولهذا الغرض كان قد اقترح اتباع طريق الحذر، والاقتناع بإصلاحات تدريجية مع التعاون النزيه مع النظام القائم. ورأى أن تتابع الإصلاحات من شأنه أن يحسن ماديا الوضع الذي عليه التونسيون. ولم يكن الوحيد الذي يفكر هذا التفكير. وقد تألم من هجومات رفقائه القدامى الذين اتهموه بالميوعة بل حتى بالخيانة. فلم يتردد مع البعض من أصدقائه في تأسيس الحزب الإصلاحي". ثم ازداد النزاع بين الوطنيين حدة، ففي حين استمر الدستوريون في كيل الشتائم لقدماء رفقائهم الذين انضموا للحزب الإصلاحي شنّ قلاتي على الشيخ الثعالبي هجمة شرسة في جريدة Tunis Socialiste في 191/ 08/28، وفي الوقت نفسه
،
1 - راجع: الشايبي: م. س. صص 85 - 90 / العريبي: م. س. صص 25 - 26 / يوسف مناصرية: الحزب الدستوري التونسي 1919 - 1924 ص 174 /أحمد خالد: أضواء من
البيئة التونسية
م. س. صص 57 - 58
2 – أحمد خالد: م. س. ص 190
353