الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢المعاضدين للثعالبي وباش حانبه مُقرَّبًا منهما، وكان ضمن أعضاء الوفد الثالث إلى باريس ومن بين المكلّفين، إلى جانب باش حانبه، بالتوسط بين طلبة الزيتونة والإدارة الفرنسيّة، للتفاوض مع السلطة، لتلبية مطالبهم حتى
يتم إنهاء الإضراب، وفعلا قبلت سلطة الإشراف تقديم بعض التنازلات. لكنّ تنافرًا شخصيا بين الثعالبي والصافي من جهة، وقلاتي ومحمد نعمان من جهة أخرى، حدث بعد رجوع الوفد الدستوري الثاني من باريس، وسبب خلافا بين الدستوريين. وعاب القلاتي ومن معه على الثعالبي وجماعته العمل حسب إرادة القيادة دون استشارة القاعدة، واتهموهم بالاستحواذ على أموال الحزب، كما اتهموهم بالتطرّف وبإزعاج الفرنسيين، وهوما بينه قلاتي في مقال له بجريدة "تونس الاشتراكية" بتاريخ 1921/ 08/28 (1339 هـ)، وأعاد نشره في جريدة Le Corrier de Tunisie بتاريخ 1921/ 09/24، وعنونه ب "المسألة التونسية، وردّ عليه أحمد الصافي، فدحض التهم الموجهة ضده وضدّ صديقه الثعالبي وحزبه، وذكر القلاتي بأصله الجزائري، وكأنه يومئ إلى أنه يتدخل في القضية التونسية.
وكان القلاتي وجماعته يعتبرون "الإدماج" سبيلاً أسلم لانعتاق التونسيين، في حين تجنّب الدستوريون استعمال لفظ "الاندماج".
واستغل المقيم العام Lucien تباين رؤى القادة الدستوريين، مشجعا القلاتي وجماعته على الانشقاق. وهوما تم بالفعل فتأسس "الحزب الإصلاحي" في 1921/ 04/16، ثم أصدروا جريدة سموها في الأول "البرهان"، ثم تغيّر فأصبحت تعرف بجريدة "النهضة".
ويُفسّر محيي الدين القليبي الانشقاق الأول هذا في الحزب الدستوري بالأسباب الثقافية، إذ يقول: " فأعضاء الحزب المؤسسين من ذوي الثقافة الإسلامية، ومن خريجي جامع الزيتونة وعلى رأسهم عبدالعزيز الثعالبي، يريدون أن ينهضوا بالبلاد نهضة إسلامية، وأن يربطوا حركتهم بنهضة الشرق، ونضال الشرق مرير في وجه الاستعمار. أما أعضاؤه الجدد من الشباب الذين درسوا في فرنسا وتثقفوا بالثقافة الغربية، فهم يريدون أن ترتبط تونس بعجلة الغرب ".
352