الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦وقد وقف عنده الجادوي ذاكرًا أنه " ندّد فيه على الحزب الدستوري، وصوّب فيه سهام مطاعنه على صفوة مسيريه يحط من كرامتهم، ويزدري بهم بين الناس، بعد أن لفق لهم من التهم ما شاء، وألصق بهم من الصفات والنعوت ما أراد، وأظهر في كتابته براعة فائقة في الجدل وقلب الحقائق، ما كنا لنرتضيها له وإن رضيها لنفسه، لأنها تدلّ على وهن الحجة، وقلة الحنكة بالأمور على أن كلّ قارئ لهذا الفصل، لا أظنّه يشك أنه كتب تحت تأثير نوبة عصبية شديدة ألمت بدماغ الكاتب، فأخذ يهرف بما لا يعرف بصورة يلوح منها الغرض وسوء القصد حتى صار لا يفرق في قضاياه بين المقدمات والاستنتاجات فضلاً عن الصواب وأخطاء أسلوب الحكيم "
1"
ولئن لم يرتق الجادوي في ردوده إلى مستوى مرموق، حيث أُثقلت الجمل بالتعميم، والاستطراد والتطويل والإلغاز والتهكم، فإنّه لفت الانتباه بتضئيله من قيمة قلاتي ونعمان.
فهو يصف قلاتي بأن له نصيبا من الفراسة العلمية والذكاء، ولكنّه صرفهما في غير مصلحة التونسيين، وفي مقارعة خصومه الشخصيين. وتاجر بالقضية الوطنيّة، واستحوذ على عديد الامتيازات المالية والعقارية والوظيفية. وإذ يلح الجادوي في دعوة التونسيين إلى مقاطعة رهط" قلاتي، وعدائهم،
فإنه ينعته بأنه:
رجل غريب
/ دعي الدفاع الوطني في القضية التونسية
مجرد كاتب مقالات في جريدة Le Tunisien
مسير رغم أنفه من قبل باش حانبه في "حركة الشباب التونسي"
/ أناني، طماع
عاد بعد النفي للاشتغال بمهنة المحاماة لا لاستئناف الخطة الوطنية
1 - م. ص 490
356