الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤،
،
ويُورد أنّ العقل والشرع والتاريخ والعادة والعيان، أجمعت على أنّ سعادة الأمم منوطة ب"الدستور"، إذ فيه تنعكس أشعة الرقي، ومنه تنبعث شهب النظام، وبه تُدان المدنية، وله تنزوي ضياء التقدم، وتحنّ رفاهية
الحياة
ف "الدستور" حسب الجادوي، هو الحافظ للأمة التونسية من غوائل حزب الاستعمار الذي ما فتئ يسيئ إليها بلا رادع مسلحًا بسلطة قوية، يشعر معها أنّ طلبه لا يُرَدّ، وإذا اعتدى لا يُعاقب بل يلتمس له العُذر، ويُسخّر العملة بأجور زهيدة ويستخدم الأحرار المحتاجين، وإذا رغب في أرض يملكها بدعوى الاستثمار والاستعمار وقضية الأحباس العامة والخاصة، ووادي زرود شاهد على ما لهؤلاء من النفوذ المطلق والتصرف المبيد. فالاستعمار ومطامع أهله الشاسعة، إذا لم يُقيَّد بقوانين دستورية يكون ضرره على الأمم المحمية أو المستعمرة أكثر بأضعاف من نفعه". ويؤكد في إلحاح، على أنّ "الشعب لا يرى كفالة لكل المتساكنين غير الدستور
•
3"
ومن المعلوم أن الثعالبي كان يرى أنّ العلاج الوحيد للداء التونسي هومنح دستور للبلاد، وكانت خلاصة تقرير وفد الأمة الثاني إلى باريس، أن التونسيين بلغوا طورًا من أطوار نهضتهم توجب عليهم تمتعهم بنظام دستوري، يضمن لهم الحرّية الشخصيّة، والحرّية الفكرية، وحرية الاجتماع والقول، ويضمن مراقبة الميزانية، ويسمح لهم بالمشاركة بصفة فعلية، في تقرير الأتاوات الجديدة، ووضه الإصلاحات المزمع إجراؤها. وفوق هذه الإصلاحات، ولضمان تحقيقها يطلب التونسيون تفريق السلط، وتقرير مبدا مسؤولية الحكومة، والكلّ تحت مراقبة فرنسا.
وقد كانت فصول برنامج مطالب التونسيين كما يلي:
1 - م. ص 51
2 - م. صص 358 - 359
3 - م. ص 401
4 - القصاب:
: م. س.
ص 500
364