الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

تاريخيًا عظيمًا"، ومن "الأيام التي يرجى أن يحفظ لها التاريخ ذكرا جميلاً

1

في الأمة التونسيّة".

وهو يرى أنّ الأمة لا يتسنّى لها التقدم المادي والأدبي ما لم تُعْطَ حرية القول والفعل، والاستحقاق والاجتماع والمساواة في الحقوق، والمشاركة في التشريع، بأن يكون لها نُوّاب بالانتخاب العام، يراقبون الحكومة.

"

،

،

و"الدستور"، في نظره، حق شرعي، مقدّس، مطلوب، تتوقف عليه سعادة الأمة التونسيّة، وسرعة تقدّمها، و"هوليس بالأمر الجديد، وإنما هو مسترجع فاقد كان لها من قبل، ثمّ قضت عليه الظروف بهذه النومة الطويلة، والسبات العميق، فرأت من حاجتها إليه أنه جاء الإبان بأن تقوم بطلب استرجاعه، وإسراج نوره على أنه ليس من الأشياء الكبيرة والأمور الخطيرة وهي تطلب هذا الحق من الجمهورية التي التزمت بتخليص الأمم الضعيفة من ربقة الاستبداد وتحريرها وإعطائها حق الحياة الوجودية". ويصف الشيخ الأمة التونسية بأنها "كمّية متصرف فيها" 3، ولذلك لا يرى في غير "النظام الديمقراطي" و"الحكم الدستوري" حياة تستوجب الاطمئنان، يُعطى بها الشعب حق المشاركة في شؤونه، تشريعا وإجراء، على قاعدة يُقررها العدل ويرتضيها الإنصاف وتزدان بها سياسة الأقوياء بين

المستضعفين.

،

ويُنبه إلى أن الحكومات ذوات السلطة المطلقة، والمصالح الشخصية الضيقة، لا يستقر لها، قرار بل يكون هيكلها هدفا للانقلاب والارتجاج، وبذلك يحلّ العناء بالأمم التي خُلقت حرّة، وتريد أن تعيش حرة، إذ الحرية في نظرها جزء من روحها. والقوانين وسيلتها في تقييد السلطة المطلقة،

وحماية حقوقها.

1 - م. صص 352 - 353 2 - م. صص 357 - 358

3 - م. ص 398

4

-م.

ص 401

5 - م. ص 356

363