الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

أعضاء هاته "الشورى" أقرب إلى الفوضى منها إلى النظام، وأبعد عن العدالة منها عن الغلو في الأنانية والمظاهر وهي "شورى" لم تطمئنّ لها الأمة قاطبة، ولن تطمئن، لأنّها لا تستطيع أن تنتخبها هي نفسها لتكون لها السلطة عليها عوض أن تكون لعبة أو بضاعة تباع وتشترى. وقد تغلبت فيها الأقلية على الأكثرية بسلطة السياسة العادلة حتى أكلت أكلاً لما وأبقتها أشباحا بلا أرواح. وأغلب أعضائها ممن لا يعرفون المدنية إلا بالجهل أوالتقليد الأعمى، ونسيان الذات والنسب والأمة. كما انعدمت فيهم الكفاءة العلمية، ولا هم لهم إلا تحقيق رغائبهم الشخصية

وقد اقتضى الأمر المؤرخ في 13 - 07 - 1922 (1340 هـ) إلغاء المجلس الشوري القديم، وتعويضه بمؤسسة جديدة سُمِّيت "المجلس الكبير"، أُقيم باعتباره هيأة منبثقة عن المجالس المحلية وهي: مجالس المشيخات، الأعمال ن ومجالس الجهات.

ومجالس

وقد كانت ردود الفعل تجاه إصلاحات 1922 مختلفة، فأعرب قلاتي و"الحزب الإصلاحي" عن سرورهم بتلك الإصلاحات، باعتبارها مرحلة إيجابية، وتعبير عن حسن نية سلط الحماية.

،

أما الحزب الدستوري فقد عارضها، وانتقدها واعتبر هذا المجلس غير ذي روح، ولا تُسند إليه السلطة أي جزء من الصلاحيات التشريعية

ذلك أن انتداب أعضاء مجالس الأعمال لا يكتسي أية صبغة ديمقراطية، حيث أن سكان الدوائر البلدية لا يساهمون في الاقتراعات، ومن ناحية أخرى فإن الانتخابات تدور في نطاق الأعيان الضيق، بالإضافة إلى أن السلطة التنفيذية المتمثلة في شيخ التراب هي التي تضبط قائمتهم. أما تشكيلة مجالس الجهات فانتخاباتها شكليّة والإدارة هي التي تعين النواب.

1 - م. صص 301 - 303

2 - القصاب: م. س. صص 519 - 521

372