الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٨١لا يكف قلمه إلا عند نفاذ الكلمات إلى صميم قضايا الوطن، وهواجس
الوطنيين، ولا ينتهى النص الذي يكتبه إلا مع استيفائه التشخيص والتفكيك والتحليل ميزانُه الذي يزن به المواقف والآراء والأشخاص، هو الولاء لتونس فقط، وَلي مَن قدّسها وحماها، وعدومن خادعها وتنازل عن قطعة منها. لا تجرفه أهواء التصنيفات الدينية والمذهبية إلى منحدر التشاتم أوالتفاخر، بقدر ما يرفعه إخلاصه للوطن الذي سماه "تونس الجميلة"، واشتهرت فيما بعد عبارة شابية.
أما
وكم هي مواطن التلاقي بين الجادوي والشابي، والحداد، والثعالبي، طبعًا: الفكر والنظر، والعمق، والتعبير، والجرأة .... انصهرت كلها لتبرم عهدا اشتهر بين السياسيين هذه الأيام ب تونس فوق كلّ اعتبار. المقاومة المتقدة بهذه الوطنية العالية فقد انبعثت في الجربيين، روح منذ أن رفضوا الغزو الإسباني المتتالي الحملات. فقد سجل التاريخ استشهاد أبي زيد بن أبي نوح السمومني في الأسر س 638 هـ/ 1241 م، ومحمد السمومني في معركة ضد المحتل الصقلي بقيادة روجر دي لوريا س 688 هـ/1290، وسليمان بن صالح السمومني عند محاصرة الجربيين لحصن القشتيل س 699 هـ / 1301 م، وغيرهم من عامة الناس الذين
•
لم تُسجل أسماؤهم. وأذهل يخلف بن أمغار قادة الغزاة الصليبيين، حتى قال أحدهم: " لم أرَ قط رجالاً أشد بأسًا. لم يكن فيهم واحد لم يجر وراء الموت. إنهم كانوا يندفعون كالعميان بيننا اندفاعة الخنزير الوحشي بين الصيادين.
كما كانت للجربيين بطولات إبان الاحتلال التركي. ثم قدموا التضحيات الجسام في سبيل دخر الاستعمار الفرنسي في جربة وخارجهما في مختلف مناطق الجمهورية. وكانوا يدعمون الثورة الجزائرية من تونس، وكذلك بالجالية الجربية في عدد من مدن الجزائر.
-م. ص 451
2 قوجة: تقديم كتاب: أبناء جزيرة جربة في الحركة الوطنية صص 10 - 11
381