الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣5 - الإسلام والمسلمون': هل فهمنا الإسلام؟
يُحدد الجادوي "الإسلام الخالص" بما كان عليه الرسول (ص) وأصحابه والتابعون إلى نحومائتي سنة بعد الهجرة، و"الحق الصراح" عنده، أن الأمة الإسلامية مشرقاً ومغرباً، في عصره ليست على "الإسلام الخالص"
الذي جاء به النبي (ص)، وإنما هي "على شكل من الدين ظاهره الإسلام وحقيقته تقليد الملل الأخرى
3"
ويرى السكوت على هذا الانحراف وكتمانه "جبنا أدبيًّا"، لا فائدة منه
إلا إقرار الداء على سريانه، ولا يجرّ إلا زيادة البلاء واستعصاء الداء.
ويُعلن أنه قد آن الزمان الذي يجب على كلّ ذي غيرة إسلامية أن يعمل فيه جهده، لإرجاع الحياة إلى أمته التي تتنازعها الشبه والشكوك والبدع حتى أصبحت حيرى بين يدي الحوادث من جهة دينها ومعقولاتها وإحساساتها وعواطفها، وفي حاجة شديدة إلى عقول المتنورين من أبنائها
4 n
وهي سعي منه على طريقة صنف من شيوخ الدين المستنيرين، وأحيانًا
-
يكونون متشددين، إلى ممارسة "تجديد الدين" الذي يُحدّده ابن عاشور مثلا بإصلاح الناس في الدنيا إما من جهة التفكير الديني الراجع إلى إدراك حقائق الدين كما هي، وإما من جهة العمل الديني الراجع إلى إصلاح الأعمال، وإما من جهة تأييد سلطانه. فهوسعي إلى تحقيق كمال الدين كما
كان في عصر الرسول (ص)، ب:
العمل به وتحقيق مقاصده
نصره وإقامته
انتشاره وزيادته وتسهيل بته
1 - راجع بعد أفكار هذا العنصر للمقارنة، والإثراء كتاب دكمجيان: الأصولية في العالم
،
العربي. تعريب وتعليق: عبدالوارث سعيد
2 - م. ص 34
3 - م. ص 35 4 - م. ص 35
383