الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥وفعلاً لقد التأم بالقاهرة مؤتمر الخلافة س 1344 هـ/1926، وقد بين فيه الثعالبي أن مسألة الخلافة مسألة معقدة،
وهي تحتاج إلى دراسة عميقة من قبل المسلمين جميعًا، في إطار مشروع إصلاحي يقع ضبطه لمعالجة مستقبل الإسلام. ووضح أن الخلافة ليست أصلا من أصول الدين، وإنما هي مسألة اجتهادية وليس في القرآن نص عليها، ونظرًا إلى أن اللجنة العلمية قد اعتمدت في تعليلها للخلافة رؤية تقليدية واستندت إلى آراء فقهية دون اعتبار لتاريخيّتها، فإنّ الثعالبي قد انسحب من اللجنة الاجتماعية للمؤتمرا.
،
وشتان بين هذا الموقف وبين ما ينشره الجادوي على صفحات "مرشد
الأمة" من أنّ "الخلافة الإسلامية ميراث أبي بكر الصديق من رسول الله (ص)، وقد تعاقب عليها خلفاء كرام على نبيهم، وعلى قومهم، وعلى العصور التي أورقت بهم وأزهرت بعدلهم، وأينعت بفضلهم. فلا خوف عليها، ولا ضير بعد هذا اليوم، فإنّ لها ربًّا يحميها، ونبيئًا يسهر عليها، وكراما بررة يحرسون مشارفها، وأقيالاً يرعونها،
أليس هذا من "الجمود" الذي انتقده الجادوي
نفسه؟
ولم يكن الثعالبي من الآسفين على سقوط الخلافة العثمانية، فهو يعتبر الحضور العثماني في البلاد العربية "نكبة" أودت بالسيادة العربية، وعزلت
أن
العرب بصورة قاطعة عن المسرح الدولي وعن الإسهام في أحداثه. ويري تغلب الأتراك باسم "الإسلام" كان السبب المباشر في استسلام العرب الذين اعتقدوا أن هذا الخضوع هو تجسيم منهم للوحدة الإسلامية. وقد برهنت الأحداث أن هذا وهم لا غناء فيه، وحين استولى الغربيون على الأقطار
الأقصى في هذا الموضوع قائلاً: " إن مصلحتنا تقضي بأن ندع الإسلام يتجزأ، لذلك علينا أن نبدي ارتياحنا لشريف مكة بالمشرق. لكنه علينا كذلك أن لا نساعد على انتشار نفوذه إلى بلاد المغرب. وهذا يجرنا إلى إعادة ترتيب الإسلام المغربي، بجعله تحت السلطة الروحية لسلطان المغرب". العلماء التونسيون م. س. ص 275
1 - راجع، في المواقف من الخلافة وسقوطها مثلا كتابنا: ثورة النخبة الإصلاحية التونسية صص 271 - 281
2 - م. ص 735
395