الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

6 - الإصلاح والإصلاحيون: ماذا خسر الجامدون؟

لم يضعُف الجادوي في التأكيد على أنّ ما عليه الإسلام والمسلمون صار "مثلة في أعين الأمم"، لكنّه لم يكن ساخطا السخط كله على الوضع فهو يتحدّث عن تطوّر الأمة التونسيّة" الذي لم تُمطره السماء ولا أنبتته الأرض، وإنما هوناشئ عن تقادح فكرة فردية تمشى تحت اشتعالها أفراد منها في طرق استوضحوها. ثم توسع ذلك النور والشعور إلى أن "شمل هيأة اجتماعية عامة تشعر بآلام غير فردية وتحس بعاطفة عمومية. عنذ ذلك صح الإخبار عن الشعب بأن الانتباه قد عمّه، وأنه توسط مسالك التطوّر والنهوض "".

ولا يجحد الشيخ أن حلقات التطوّر السياسي والرقي الشعبي تواصلت حلقاته في تونس نحو نصف قرن وسط محيط ناهض، فكانت المشاريع العلمية والأدبية، وكانت الروح السياسية القويمة، والتطوّر الجتماعي الذي وثبت إليه الأمة 3 ولذلك يرى من الجبن والتكاسل عدم تواصل المد الإصلاحي خاصة وهو يومئ إلى أن مؤشرات تنذر بالتراجع عن جملة من المكتسبات ولكن كيف يكون الإصلاح في نظر الجادوي؟

أ- النوع ينطلق الجادوي من أنّ الإصلاح في الأمم هو كالبذر لا ينبت في أرض إلا إذا كان مزاجه موافقا لمزاجها ويتغذى بعناصرها ويتنفس بهوائها، وإلا ماتت البذرة، وذهب كد الباذر هدرًا، وهو حال من يحاول إدخال إصلاح جديد في

أمته

بدون أن ينظر في ذلك إلى قابليتها واستعدادها وما يلائم فطرتها. ولذلك يرى أنّ الإصلاح الذي يحاول أن يُجْعَل الحجر الأساس في النهضة الإسلامية، هو الإصلاح المبني على أصول الدين، وصرف الأذهان عما وقر

1

-م.

الفاتحة

2 - م. ص 8 3 - م. ص 443 4 - م. ص 776

5 - م. ص 118

397