الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨فيها، وتطهير النفوس مما علق بها ووقاية الفكر من الحيرة، والأخلاق من التزلزل، والعقل من الجمود، كي يكون ارتقاء المسلمين مبنيا على الشعور بالوحدة الملية وتوجيه وجهة القلوب إلى غرض واحد مشترك في البحث والتدقيق عمّا يلزم لحياتهم الاجتماعية، دون التوقف على الاستعانة ب"تلك النظارات المصطنعة التي اخترعها متأخر و المتكلمين والفقهاء والمتصوفة، أوالتي وضعها الملاحدة أخذا من القول بالجحود المطلق وإنكار النبوءات وتعاليم الخلاق العليم، إذ كلامهم معطل لناموس البقاء ومناقض للفطرة التي فطر الله عليها الوجود"".
6
الضامنة
لقد فصل الشيخ فيما سمّاه ب"التهذيب الملي"، وكانت بعض أفكاره في هذا الباب على غاية قصوى من الطرافة والفرادة، واعتبرها هي ل "قيام الجامعة الإسلامية، وإنهاض سائر المسلمين"، وكل من خالفها فهو إما أن يكون ضالاً عن سواء السبيل، وإما عدوا في ثياب صديق يريد أن يقضي على المسلمين بالضمور والانكماش، وهو يعمل على انتكاث فتلهم، وتفريق جمعهم"
فقد أراد أن يكون "التهذيب الملي" مبنيًّا على ما يلي، والعبارات
للجادوي:
الإقناع بأن الإسلام هو الحل وأن أحكامه وتعاليمه شاملة لأشتات المصالح بلا استثناء
التغالي في الاحتفاظ بكل أمر أوجبه الإسلام
جعل دستوره هو المرجع الأعلى لتدبير شؤون مستقبل المسلمين
أن يكون المسلمون "مسلمين سلفيين"
نبذ التقليد جانبا، والأخذ من كلّ مذهب ما يلائم المصالح، بشرط أن
يكون المأخذ مُخرَجًا من السنّة والكتاب
إخلاص الولاء لكل من يشترك
مع
المسلمين في إعادة مجدهم القديم
1 - م. ص 119
398