الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠الاهتمام بتحصيل العلوم العملية
اعتماد الخطابة والأقلام والجمعيات في الدفاع والهجوم اتحاد الرجال القادرين على استخدام الظروف، وتحويلها لنفع
المسلمين.
إن الجادوي، السلفي المستنير، يؤكد، كغيره من أعلام الفكر السلفي الإصلاحي، على أن تدلي المسلمين إلى درك الانحطاط، لم يكن إلا بعد أن تسرب إلى نفوسهم ذلك الأثر الفاسد من احتكاكهم بالآخر، وحينما لم يضعوا ما نقلوه من الأخلاق والعادات في بودقة الإسلام، وحسبوا أن الإصلاح والتقدم لا يكونان إلا في احتضان "التربية الإفرنجيّة"، وفاتهم أن الشواهد المحسوسة في أغلب الممالك الإسلامية هي قائمة على فساد هذا الرأي ودحض أقوال
مخترعيه.
ويضيف: "سبقنا، إلى احتضان تلك التربية الغربيّة، المصريون، والأتراك، والهنود وأخذوا بأطراف المعارف ولكن: هل انتفعوا منها قبل أن يتراجعوا في نصف الطريق، ويقفوا حيارى تائهين لا يهتدون إلى الرجوع سبيلا بدون أن تُغني عنهم معارفهم فتيلا لولم يستأنفوا رجوعهم إلى الإسلام؟. فكيف بنا نحن لا نحتاط لأنفسنا ونقصر عنها هذا التعب ما دمنا في بداية الطريق. إن المعارف كالآلات لا يجوز لنا أن نغتر بظواهرها، وهي لا تستطيع تكليف نفسها ما لم توازن التربية المليّة بسائر مميزاتها وخواصها. ومَن يُحاول غير ذلك فهو إنما يحاول بأمته إلى الخطر وبذاته إلى التلف" إنه يؤمن عميق الإيمان أن المسلمين لا يمكن أن ينهضوا إلا إذا أتتهم
2"
الحركة من قبل دينهم
p-1
1 - م. صص 120 - 122 2 - م. ص 119
- 3
-م.
ص 39
3
400