الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٤٠١ب الأعلام والمعالم يثبت سليمان الجادوي أنّ المصلحين في الأمم، هم كأصحاب الشرائع السماوية، في القيام بإصلاح العائلة البشرية، ومقاومة الفساد الذي يتولد من الإهمال، وتقادم عهد الإنسان بالتكاليف.
كما يرى أنّ الأمة بين انبهارها بالآخر، وشعورها بضرورة التقدم، والأخذ بالصالح من كل جديد في حال مضطرب تحتاج فيه إلى "الهداة المرشدين، والناصحين غير المفتونين الضالين الملحدين، وإذا لم يتولها، والحالة هذه، "أفئدة قوية من خيرة أبنائها "، فقدت بواعثها للفلاح، واضطربت في سلوكها، وتاهت في متاهة الحيرة والذهول.
،
،
وإذا كان قد أثبت في بعض المواضع أنّ المفسدين كثير، وأن المصلحين ذوي الاقتدار قليل، إذ جلب الداء في وسع الجميع، ولكن الإنقاذ منه لا يعلمه إلا القليل، فإنه رأى، في مواضع أخرى، أن الأمة "أمام شعورها بالتأخر وتأثير مدنيّة أوروبا، قد رُزقت طائفة كبيرة من أبنائها تورها من هذه الوجهة، بالتذكير والموعظة الحسنة فهم دائبون على دفع اليأس عنها، ومكافحة نزولها إلى التقليد بكل سلاح". وقد وصف هؤلاء بأنهم "فارقوا الدهماء، فلم يخنعوا لتيار اليأس، ولم ينقادوا تحت صغار الاستسلام، وأيقنوا أن القنوط للإنسان أردى قرين وأنه للفكر الموت الزؤام، وأن الحركة دليل الحياة والموت علامة السكون استنترت بصائرهم بنور الأمل وإن كان ضئيلا، ونبض فيهم عرق الحياة وإن كان ضعيفا .. وبكثير من الألم، يذكر الجادوي أنّ السيف المسلط على رقاب المصلحين، كان دائمًا من يزعمون أنهم "علماء" و"أولو الأمر"، المرشدين ونصائح المصلحين دون صدى وذهب جهدهم سدى، وكان من
411
بهم
ذهبت صيحات
1 - م. ص 2
2 - م. ص 233 3 - م. ص 38 4 - م. ص 232
401