الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦على أساس "مقارعة الاستئثار القاسية، حتى ارتسمت في الأفكار شهامة الإصداع بالطلب والصراحة في النقد، وإنزال الوطنية مقامها من الاعتبار".
ومن المعلوم أيضا أن البشير صفر كانت تنظر إليه الحماية على أنّه " وكيل حركة الجامعة الإسلامية بتونس
2 "
وبكثير من الارتياح والطمأنينة، يُثبت الجادوي أنّ الأمة التونسية بعثت في عهدها الحاضر بعثا ثانيًا عقب ذلك السبات الطويل الذي كاد أن يأتي على ما في مفاصلها من عروق الحياة، فهب شبابها الناهض إلى مسابقة الأمة في مضمار الرقي بغيتُه الحياة، وما الحياة إلا مزاحمة وجهاد في معترك
الحياة 3.
ويعتبر أنّ جامع الزيتونة، وبعض القديم من المدارس القرآنية، وبعض الزوايا، والخلدونية، والصادقية في عهدها الأوّل، كانت لها "فضل"، و"وطنية"، و"بركات"، أسهمت في تقدّم الأمة التونسية، وحضارتها العلمية"، وازدهار الصحافة والنشر
فأما تأسيس الجمعية الخلدونية، فكان رمز النهضة، وثمرة السعي في حفظ الكيان الوطني، حيث بذلت من المساعي الباهرة بهمة أعضائها الكرام ما أيد بقاء هاتيك المدرسة العظيمة كعبة يحجها المتعلمون من أهيل هذا القطر، فيبوؤون وقد مُلِيَت أذهانهم علما دنيويا، وعرفانا حيويا لا يُستغنى عن اقتنائه بحال"، وكان من مآثر أبنائها تلكم الجرائد الوطنية التي أصبحت ولا هَمَّ لها إلا منابذة المحافظة على العتيق، ومتاركة الاقتناع بحجاب الجهل الصفيق، والاتكال على خوارق العادات"، و"مهما سمعت بفضيلة نُشرت، أو مأثرة ظهرت أو مشاريع كوّنت، وفحصت عن الموجد لها
1 - م. صص 6 - 7 / وراجع:
ابن عاشور: م. س. صص 34 - 38
محفوظ: تراجم المؤلفين التونسيين ج 3 صص 237 - 240
2 قرين:: م. س. ص 273
3 - م. ص 443
4 - م. ص 428
406