الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧والمتسبب فيها، فلا تلفي غير اليد الخلدونية البحتة أوهي ذات النصيب الأوفر في ذلك ".
مَن
من أجل ذلك ينادي الجادوي أنصار التمدن المسلمين إلى إمداد
حتى يصح
،
الخلدونية، ودعمها وإعانتها وإيجاد فروع لها في سائر مناطق البلاد، ليحفظ كيانها، ويتسع نطاقها. يقول في ذلك: " بيننا من ذوي الثراء والميسرة يسع رزقه التبرع بآلاف الفرنكات فما أجبنَهم رزقوا الهدى أن لوتفضّلوا بجزء من ذلك المال العريض على تلك الكلية الجليلة معهد العلم والتعليم، انتظامه في عقدها الجميل، ولا يُرمى بجهل … إن ذلك المنهل الصافي مثله فينا كعريف نزل حيّه خلاءً مخوفا لا ماء به ولا مرعي، فتقطعت به سبل المذاهب، وخفيت عليه أدلة الوقاية من تهلكة الجوع والظما، فأخذ ذلك الرائد الماهر يدبر في تكوين مسلك ممر بالماء الغدق والفدفد الخصيب محفوفًا بالعمران، ليقود له قومه المحتضرين، فيعتقون من أسر المهلكات. إذا كانت هذه، مثابتها، فالتردد دون إنجادها عار وشنار على أن المال ما خُلِق إلا لأن يُباد في الصالحات".
وأما الجامع الأعظم فلئن أنبت قديماً كثيرًا من جلة العلماء، وكان الروض الزاهر، ومفخرة القطر التونسي، وكلّية تونس الإسلامية، ومحطّ رحال التونسيين، وكعبة آمالهم يأتون إليه من كل فج عميق لحطّ أثقال الجهل دونه، والاقتباس من نور الشريعة المحمدية والملة البيضاء الحنيفية التي مدت رواقها على دعائم ذلك البيت المعمور، فإنّه أضحى ب"سيئات التكاسل وقلة العناية به، مُشرفة زهوره على الذبول"
3"
1 - م. صص 2018 / وراجع عن الخلدونية واتحاد الزيتونيين والصادقيين في مساندتها:
قرين: م. س. صص 222 - 246
2 - م. ص 27 / ص 185
3 - م. ص 185
407