الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٤١1
بطولون، ومنهم من جمع بين التعليم والتجارة فكان لبعضهم أملاك وأوقاف
بمصر ..
1"
ولا يمكن أن نمرّ على هذا الموضوع دون أن نقف عند وكالة الجاموس القاهرية التي أقام فيها بن يعقوب خمس سنوات وجمع منها كما وافرا من المخطوطات.
فقد سبق تأسيس هذه الوكالة وصول عدد من التجار الجربيين إلى مصر مصطحبين أُسرهم، بغرض الإقامة وتعاطي مهنة التجارة. وكان أول هؤلاء الوافدين عبدالعزيز بن منصور البحار الذي جاء من أجيم جربة في النصف الأول من ق 11 هـ/17، واستثمر رأس ماله في تجارة الغلال، ثم فكر مع أفراد الجالية الجربية في اتخاذ مقر يجتمعون فيه، وتطوّع بأن يُوقف محلا لذلك الغرض، وأسس الوكالة بمحيط سوق طولون، ولذلك سُمّيت في الأول باسمه، وكذلك سماها بن يعقوب، ووصفها بأنها كانت مختصة بسكن الطلبة الإباضيين وكانت حافلة بالعلماء الأجلاء وعشرات الطلبة من بني ميزاب وجزيرة جربة وجبل نفوسة، ثمّ سمّيت بوكالة الجاموس" لأنها أضحت بقية ق 11 هـ 17 مكانًا لتخزين جلود الجواميس وبيعها، كما ينقل ذلك بن يعقوب. والوكالة متكوّنة من مدرسة ومكتبة ومأوى، ومحلات تجارية تساهم في التوسعة الماديّة على العائلات الجربية المهاجرة.
ثمّ من الجهة نفسها جاء في ق 12 هـ / 18 الواقف الثاني أحمد بن سعيد الجملي الذي استقر بسوق طولون وتاجر في مادة البنّ، وفي عهده تغيّر اسم الوكالة فأصبح "وكالة السادة الغوابية وشهدت أحسن فتراتها حيث ارتفع ريع أوقافها وانتظمت الدراسة بحلقاتها.
م. ص 317.
2 م. ص 142/ص 397.
23
3
مصلح: الوقف الجربي في مصر، صص 50 - 55.
41