الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ويُرجع بعضهم سبب تجمّع المغاربة في حي طولون وسوقه في قاهرة المعز، إلى أن جامع ابن طولون (ت 884/ 0270 م كان نقطة جذب للحجيج المغاربة منذ عهد طويل وأصبح للسوق والحي طابع مغربي واضح.

،

وتجدر الإشارة في ختام موضوع التجارة الجربيّة إلى أن جهات أخرى إباضية عرفت التجارة الصحراوية. فقد ذكر المؤرخون أن مدينة وارجلان الجزائرية كان أهلها مترفين ومن كبار التجار. كما وُجدت مدن تجارية أخرى في صحراء شمال إفريقيا كان أغلب سكانها إباضية ومنها: غدامس، زويلة، ودان، سجلماسة .... ولم يكن التجار الإباضية يكتفون بالكسب، وإنما كانوا في الوقت نفسه يوظفون عملهم في سبيل الدعوة إلى الإسلام ونشر تعاليمه في ربوع

القارة السوداء التي دخل الإسلام مدنها بفضل مرور المسالك التجارية منها. وتنوعت كما ذكرنا التجارة الجربية في القاهرة، فإلى جانب تجارة الغلال التي اشتهرت بها عائلة البحار ثم عائلة المزراني المستقر بوكالة العزلوني بالفحامين وتجارة الجلود وتجارة البنّ التي اشتهرت بها عائلة الجملي، وعائلة بن أيوب، وعائلة القنوشي، اشتهرت كذلك تجارة الأقمشة، وممن امتهنها من الجرابة: أسر الليني، وبن شعبان، والمغربي. كما اشتهرت تجارة الأراضي الزراعية، وتجارة العقارات، وحتى تجارة نسخ المخطوطات.

الجربي

ولقد انتهي المريمي إلى أن متون الإخباريين يُستفاد منها أن عبارة "ظاهرة " كادت تدلّ على الجربي في علاقته بالتجارة. ورجع إلى مجموعة من وثائق الأرشيف الوطني ليجيب عن إشكالية مهمة طرحها، وهي: هل توجد علاقة متميزة بين التفكير الديني المذهبي لأهل جربة وأنشطتهم التجارية خلال العهد العثماني؟ ". وكان أشار قبل ذلك إلى أن أهل جربة قد استندوا خلال العصر الحديث تحت السلطنة العثمانية على النشاطات الاقتصادية

1

ص 116. مصلح: م. س.

2 قوجة مجلة الحياة الثقافية م. س. ص 21.

م. س.

3:مصلح م. س. صص 110 - 126. 4 المريمي: م. س. صص 235 - 248.

42