الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٤٣التي كانوا يتعاطونها للحفاظ على نفوذهم وتدعيمه. كما رسخوا تفكيرهم المذهبي الإباضي لبناء حياة جماعوية ترفد أنشطتهم الاقتصادية وتحافظ على مكانتهم في الجزيرة 1
أما القيمة السياحيّة لجربة فلم نجد لها ذكرا في الكتاب، فابن "جزيرة الأحلام"، لا يشير إلى أهمية جهته سياحيا، ولا يشير إلى التغير الذي طرأ عليها بتمركز هذا القطاع الحيوي بها وانتعاشه.
فنظرا لموقعها بالحوض الشرقي للمتوسط وخاصة لكونها تبعد فقط ثلاث ساعات بالطائرة عن جل البلدان الأوروبية، أصبحت جزيرة جربة قبلة عدد كبير من السياح الباحثين عن التفرد والهدوء وجمال الطبيعة. حيث نجد على مجموع 125 كلم من السواحل أكثر من 20 كلم من الشواطئ الرملية وذلك بالمنطقة الشمال شرقية أي بالجهة المقابلة لأقدم مداخلها عبر آجيم. وحتى بدايات السنوات الخمسين كانت هذه الشواطئ تقصد في فترات قصيرة من السنة، وخلال بعض الطقوس كزيارة الأولياء الصالحين المتواجدين على السواحل ولم يكن لسكان الجزيرة نشاط بحري ترفيهي.
ولكن منذ التجربة الرائدة التي خاضتها السلسلة الفندقية "كلوب ماد" بدا النشاط السياحي يبرز بجربة شيئا فشيئا. فقد ركز مؤسس النادي بجربة س 1374 هـ / 1954 قرية سياحية صغيرة من الاكواخ الصيفية على ضفاف البحر معتبرًا جربة "تاييتي الصغرى".
وبعد هذه التجربة تتالت البناءات السياحية وتراصت على سواحل الجزيرة. وكان أوّلها نزل "الجزيرة" المؤسس س 1381 هـ/1961 على بعد عشر كلم شرق حومة السوق وبجانبه نجد نزل "قصر أوليس" المؤسس س 1384 هـ / 1964 من قبل القطاع العام.
ومن باب التشجيع والدفع للاستثمار في ميدان السياحة فتحت الدولة التونسية المجال للقطاع الخاص لتصبح ليوم المنطقة السياحية بجربة تمتد على أكثر من 20 كلم بين آغير بالجنوب وحومة السوق بالشمال. الطاقة
1 المريمي: م. س، ص 203 وما بعدها.
43