الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٧٩

4 الموقف من المؤرخين: ما وجاهة التأريخ والتأريخ المضاد؟

ذكر بن يعقوب أن كتابه يهدف إلى:

/ إثراء المعلومات القليلة عن تاريخ جزيرة جربة من عهد نشأتها إلى زمانه. رصد اختلاط الحقائق التاريخية بدسائس المؤرخين.

،

/ إبطال أكاذيب بعض المؤرّخين الذين كتبوا تاريخ الأمم بأقلام مأجورة، ونسبوا إلى أهل جربة البهتان.

ولم يُورد بالتفصيل مقالات هؤلاء المؤرخين، بل اكتفى، غالبا، بالطعن فيهم والردّ الموجز بل المقتضب والمبهم عنهم.

أ- الإدريسي

،

هو الشريف الإدريسي (493 - 559 هـ/ 1100 - 1166 م) المؤرخ والجغرافي والنباتي والشاعر والأديب وُلِد في سبتة ونشأ وتعلم بقرطبة، كان جده إدريس من ملوك الحموديين في الأندلس، وخرج سائحًا في شمال إفريقيا وآسيا الصغرى، واستدعاه روجار الثاني (ت 1154 م) ملك صقلية، فأقام عنده، وألف له كتابه الجغرافي "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" 2.

ونورد بدءًا

مقاله عن جربة لنعاين أثر الولاء والعداء في الوصف

والانتقاء، ونرصد نسبة الموضوعية والذاتية.

"هي جزيرة عامرة بقبائل من البربر، والسمرة تغلب على ألوان أهلها، والشر والنفاق موجود في جبلتهم، وكلامهم بالبربرية خاصهم وعامهم، وهم أهل فتنة وخروج عن الطاعة، وافتتحها الملك المعظم رجار بأسطول بعثه إليها وذلك في آخر تسع وعشرين وخمس مائة ثم استقر من بقي فيها إلى ثمان وأربعين وخمس مائة، ثم نافقوا وخرجوا عن طاعة الملك المعظم رجار فغزاهم في هذه السنة بالأسطول فاستفتحها ثانية، ورفع جميع سبيها إلى المدينة .... ويتصل بهذه الجزيرة إلى جهة الشرق جزيرة زيزوا … ، وهذه الجزيرة عامرة

1 م. ص 17.

2 كحالة: معجم المؤلفين ج 3 صص 653 - 654.

79