الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٨٠

القصور

بأهلها وهم قوم نكار خواج في الإسلام، مذهبهم الوهبية وكذلك جميع والحصون التي تلي هاتين الجزيرتين يتمذهبون بمثل ذلك، وذلك أنهم لا يماسح ثوب أحدهم ثوب رجل غريب ولا يمسه بيده، ولا يؤاكله، ولا يأكل له في آنية إلا أن تكون آنية محفوظة لا يقربها أحد سواه، ورجالهم ونساؤهم يتطهرون في كل عند الصباح، ويتوضؤون ثم يتيممون لكل صلاة، وإن يوم استقى عابر سبيل شيئًا من مياه آبارهم و عاينوه، طردوه واستخرجوا ذلك الماء عن البئر، وثياب الجنب لا يقربها الطاهر، وثياب الطاهر لا يقربها الجنب، وهم مع ذلك كله ضيافون يطعمون الطعام ويندبون إلى طعامهم، ويسالمون الناس في أموالهم، وفيهم عدالة بينة لمن نزل بهم".

وبناءً على مكانة الإدريسي عند ملك صقلية وأنه كتب له "نزهة المشتاق "بطلب منه، فإن بن يعقوب رأى المعلومات التي وردت عن أهل جربة: تزلفا وتقربا، لا واقعا. ولكن بن يعقوب لم يفصل المآخذ، لأنّ توصيف الإدريسي كان فيه مدح وثناء أيضًا، كما هوبين من النص.

ثم إننا لم نعثر في تاريخ جربة" على ما ذكره الإدريسي من فتح الملك روجار جربة مرتين غير إشارات عابرة غامضة وردت في سياقات مختلفة. ويمكن أن نتبيّن القراءة الإباضية لاتصال الجزيرة بالنصارى، من خلال رسائل الحيلاتي.

فقد أرّخ للتدخلات الأجنبية، وذكر أن بين جربة والنصارى "عداوات قديمة"، ولذلك كان أهل جربة أكثر المسلمين خوفا من ورود المسيحيين. وقد دعا عليهم مرارا بـ"دمرهم الله"، وبلا جمع الله لهم شملا ولا نصر لهم جندًا"، ناعتًا إياهم بـ"الكفرة" و"أعداء الله"، معتبرًا أن "كثيرهم" "قليل"،

1 الإدريسي: نزهة المشتاق صص 305 - 306

وانظر:

virginie PREVOST: ANTIGAN، un TOPONYME IBADITE CHEZ AL-IDRISI

(نسخة إلكترونية).

80