الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٨٩2
أن رموا بالرضع في الجبوب فكانت هذه الواقعة من أشجى الوقائع للمسلمين. ثم بنوا بساحلها حصنًا واعتمروه وشحنوه حامية وسلاحا وفرض عليهم المغرم مائة ألف دينار كل سنة وأقاموا على ذلك وهلك المراكيا إلى رأس المائة وبقيت الجزيرة في ملك النصارى إلى أن عادوا إلى مالقة في أواخر الأربعين والسبعمائة كما نذكر، ثم يضيف في موضع آخر: " … ثم تغلب النصارى عليها سنة تسع وعشرين وخمسمائة عند تغلبهم على سواحل إفريقية. ثم ثار أهلها عليهم وأخرجوهم سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ثم تغلبوا عليها ثانية وسبوا أهلها واستعملوا على الرعية وأهل الفلح. ثم عادت للمسلمين، ولم تزل مترددة بين المسلمين والنصارى إلى أن غلب عليها الموحدون أيام عبدالمؤمن واستقام أمرها إلى أن استبد بنوأبي حفص بإفريقية ثم افترق أمرهم بعد حين واستبد المولى أبوزكرياء ابن سلطان أبي إسحاق بالناحية الغربية وشغل صاحب الحضرة كما قدمناه فتغلب على أهل هذه الجزيرة أهل صقلية سنة ثمان وثمانين وستمائة وبنوبها حصن القشتيل مربع الشكل في كل ركن منه وبين كل ركنين برج ويدور به حفير وسوران وأهم المسلمين شأنها ". ولعلّ سالم بن يعقوب قد أرجأ الحديث عن الغزوات الأوروبية لجربة، كما أشرنا، آنفا واكتفى هاهنا عند حديثه عن قنطرة النصر، أحد الآثار الرومانية في الجزيرة بالقول: " وقد قطع وسطها عند الوادي العميق الذي يتوسطها عدة مرات، وكان آخر قطع أثناء الحروب الصليبية التي وقعت على جربة مخافة دخول الأعداء منها …
3 "
برج،
كما ألمع إلى "حملة الصليبيين س 916 هـ/ 1511، تلك الحملة التي صالت في كامل سواحل شمال إفريقيا من وهران إلى طرابلس، وانكسرت شوكتها أمام هذه الفئة القليلة من المؤمنين الذين اعتصموا بالله رغم قلة العدد والعدّة". ويزيد ذلك شيئًا من التفصيل في معرض ترجمته الشيخ يونس ابن تعاريت (ت 917 هـ/1512)، فيقول: "فبعد أن احتل القراصنة الأسبان بجاية ثم
1 تاريخ ابن خلدون، ج 6 ص 447. م. س. ج 6 ص 544.
89
م. ص 43.
3