دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ١٠(2) الملمح الثاني: اشتراكهما في خوض المعارك الحربية، وقيادة الجيوش، فالنبهاني ـ وهو أحد سلاطين بني نبهان، يفخر في كثير من قصائده، بحسن بلائه في الحرب، وشجاعته الفائقة، وفتكه بأعدائه، وقيادته للجيش في المعارك الحربية التي خاضها ضد أعدائه، وبخاصة ضد شقيقه (حسام) وفي ذلك يقول "1": ـ
فمن مبلغ عني حساما ألوكة **** تبلغ معطاها لأهدى المذاهبِ
أبا ناصر لا تجهل الحرب إنها **** لتقطيع أسباب الإخا والمناسبِ
ألم تَنْهَكَ الحربُ التي سلفت لنا **** بحبل الحديد يا كريم المناسبِ
ألم أترك القِرْنَ الكَميَّ مُعَفّراً **** بخدّيه مأمورا غُبار السّلاهبِ "2"
ولعل أهمية شعره في هذا المجال: أنها تقدم لدارس التاريخ العماني في هذه الفترة، مصدرا من المصادر التي تضيء له، طريق البحث في هذه الفترة التي كثر فيها الاقتتال الداخلي، ومن ثم فإننا نعثر على حماسيته على دليل يرشدنا إلى بعض المعارك التي دارت في هذه المرحلة … أيام حكم بني نبهان،
هاهو ذا يذكر لنا بعض المعارك التي أبلى فيها بلاء حسنا:
وبالعقر قد صالقت عامرَ صلقة **** تذاكرها الراوون في الندواتِ "3"
وسل عن ضرابي يوم أزكى حاسرا **** بسيفي وقد فرَّتْ جميعُ حماتي
وبالميقع المعروف طاعنت عامرا **** لدى الطعن حتى غار متن قناتي "4"
..........................
ظللت أذود القوم بالرمح مُستحٍ **** من الله أن أمضي عن الخفراتِ "5"
1 ـ من قصيدة مطلعها:
ألا فأحبائي اليوم قود النحائب **** فنهرق دمعا بين هاتي الملاعب
ص 28 من ديوانه
2 ـ أي: تركت قرني الكمي معفرا بغبار الخيل السلاهب الطوال ـ انظر شرح محقق الديوان لهذا البيت ـ هامش ـ ص 28
3 ـ صالقت من الصلق، يقال: صلق القوم صلقة: أوقع بهم وقعة شديدة
4 ـ الميقع: موضع معروف بعمان، غار: تلف، أي: تلف متن قناتي بكثرة الطعان ـ انظر شرح محقق الديوان: هامش، ص 52
5 ـ مستح: الصواب أن يقول: مستحيا (بالنصب على الحال) وقد نبه إلى الخطأ أيضا محقق الديوان.