دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ١١٣

(ريلكه) في ترجمة إنجليزية، وقادني الصديق بدر الديب، والصديق عبد الغفار مكاري إلى شعر (إليوت) وقصص (كافكا) ..

ومن الطريف أن معارضات (صلاح عبد الصبور) تتخذ لها مجالا آخر في عالم المعارضات، حيث نراه أحيانا ـ يعارض بعض قصائد لشعراء أوروبيين، ومن ذلك معارضته (لإليوت) بإحدى قصائد ديوانه (الناس في بلادي) وهي قصيدة " المُلك لك " التي يعارض فيها قصيدة (إليوت) التي عنوانها " الرجل الجوف The Hollo men " وإن كان ذلك اللون من المعارضات للشعر الأوروبي، لم يمنعه من معارضاته للجوانب الخصبة في التراث العربي ـ كما يتجلى في قصيدة " مذكرات الصوفي بشر الحافي " "1".

وحسبنا أن نشير في هذا المجال لإبراز الجوانب الخصبة في شعر المعارضات ـ مخالفين في ذلك الغالبية من النقاد والمعارضين الذين يهاجمون المعارضات ـ بدعوى كراهيتهم للتقليد ـ حسبنا أن نشير إلى مثل واحد نقدمه من شعر (أبي الحسن علي بن عبد المغني الحصري) ـ أحد شعراء القيروان ـ وصاحب قصيدة (يا ليل الصب .. متى غده .. ؟) لقد أرسل لي أحد الأصدقاء التونسيين، وهو أيضا أحد كتاب تونس البارزين، الأستاذ محمد الصادق عبد اللطيف، دراسة له عن هذه القصيدة، وقد أثبت فيها أن عدد الشعراء الذين عارضوا هذه القصيدة قديما وحديثا قد بلغ المائة، ومعظم هؤلاء المعارضين هم من أعلام الشعراء العرب، ممن طبقت أسماؤهم الآفاق، ويذكر صاحب الدراسة منهم: (ابن الأبار) صاحب " تكملة الصلة " ـ لابن بشكوال ـ وإسماعيل الزبيدي اليماني، شمس الرئيسي الحسيني الشهير بالحصري الدمشقي، ومصطفى خريف، وأبو القاسم الشابي، ومحمود بيرم التونسي، وأحمد شوقي، وإسماعيل صبرى باشا، ومحمود رمزي نظيم، وبشارة الخوري (الأخطل الصغير)، وفوزي المعلوف، وخير الدين الزركلي،


1 ـ انظر هذه القصيدة في ديوانه (أحلام الفارس القديم) ص 97

١١٣ / ١٣٢