دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ١١٥

استطاع الشاعر أن يقدم هذه المأساة، من خلال مجموعة من اللوحات التصويرية المتتابعة في بساطة تعبيرية أخاذة، أقرب إلى براءة الطفولة ونقائها، معتمدا على بناء درامي، يقدم رؤية الشاعر للمأساة، من خلال بعض الأحداث المرسومة المتتابعة، ومعتمدا أيضا على مجموعة من الشخصيات، هي الشاعر والجد والأم، بالإضافة إلى شخصيات أخرى .. هي شخصيات أطفال القرية وشخصية المذيع ..

ولنتأمل تتابع الأحداث حتى بلوغ ذروة التعقيد المأساوي في هذه القصيدة، في قوله:

حقا .. أيا وطنا تبكي مآذنه **** يوما ستعرفني .. يوما ستلقاني

أم أنه حلم .. لقياك يا وطني **** وسوف أبقى طريدا .. دون أوطان

مذ كنت طفلا .. وأحلامي تراودني **** أن ألتقي مع أحبابي وخلاني.!

وكم سمعت بأن القدس قد رجعت **** فرحت أنشد للأضواء ألحاني.!

وسرت .. أخبر أمي .. قدسنا رجعت **** يا أم .. فلتطفئي ناري وأحزاني.!

وسرت. أخبر جدي. كي أبشره **** لكي يقليني من صدره ألحاني.!

أخبرت جيراننا .. أخبرت قريتنا **** عادت فلسطين .. يا أهلي وجيراني … !

قمنا مع الفجر .. أعدنا حقائبنا **** والشمس ترقص .. في شعري وألحاني!

***

لكن صوتا … من المذياع .. أيقظنا **** ناموا .. فقدسكم في كف شيطان.!

ثم .. لنتأمل روعة تصوير شخصيات أطفال القرية، حين سمعوا صوت المذياع يذيع أنباء المأساة .. بأسلوب ساخر (ناموا فقدسكمو في كف شيطان):

الله .. كم ذبحوا أحلام فرحتنا **** فالدمع فاض .. كنهر بين وديان

الله .. يا وجه أمي .. كيف مزقه **** دمع الأسى .. فبكى في صمت إيمان.!

١١٥ / ١٣٢