دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ١١٦

وهزني صمت جدي .. مثل مقبرة **** فيها شهيدٌ دفينٌ .. دون أكفانِ.!

وكيف مزقني أطفال قريتنا **** لما بكوا .. فلعنت الغاصب الجاني.!

وهذا الشاعر ـ بالرغم من أحزانه العميقة ـ يمتلك أسلوبا ساخرا لاذعا يستعين به على تعميق أبعاد المأساة:

مذ كنت طفلا .. وأحلامي تراودني **** أن ألتقي مع أحبابي وخلاني.!

قالوا .. وقالوا بأن القدس قد رجعتْ **** وألفوا قصصا من نسج بهتانِ.!

واليومَ .. أسألُ .. أين القدسُ .. شاعرَنا **** فأنتَ مثلي طريدٌ دون أوطان .. !

مذ كنت طفلا .. ووصلُ القدس تحلمه **** وكم خُدِعتْ بتصريحٍ وإعلانِ.!

قُلْ لِي .. إِلاَمَ ستبقى كل قوتنا **** يوما .. ستعرفني .. يوما ستلقاني .. !

***

من عهد جدي .. رجوعُ القدس نحلمه **** أنا .. وجدي .. وعند الموت أوصاني

قد قال لي .. ستلاقي القدسَ يا ولدي **** وعندها .. يا فتىً .. إياك تنساني

ومات جدي .. ولا يدري بما صنعتْ **** أيديهُمُ .. في أزاهيري وبستاني.!

قد مات جدي .. وأحلام الصبا دُفِنَتْ **** في القبر .. واختنقتْ أحلامُ إنسانِ.!

ودمع أمي همي، تبكي لفرقته **** تبكي لجدي .. وتبكي قدسنا الفاني.!

تقولُ .. أيهما يوما سندركهُ **** جد حزين .. مضى للعالم الثاني

أَمْ نُدْرِكَ القدسَ .. أرضُ الحُبِّ يا ولدي **** فمنظرُ القدس في الأغلال أبكاني.!

***

واللهِ .. يا أُمُّ .. لا أدري فَوَا أَسَفِي **** أبكي على القُدسِ .. أم أبكي لأشجاني!

أما المثال الآخر للمعارضات في شعر (عاصم السعيدي) فيبدو في قصيدته التي عنوانها (إلى فلسطين) ومطلعها:

على كاهِلِ الأيامِ يمضي بي الدهرُ **** وأقهرُ أحزاني .. فيقهرني القهرُ "1"


1 ـ إحدى قصائد الديوان التي لم تنشر بعد

١١٦ / ١٣٢