دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ١٢٧القبور، ها هو ذا يرسم لنا صورة للوقوف بأطلال مهد الذكريات أقرب إلى الصورة التي رسمها الدكتور إبراهيم ناجي حين قال:
والبِلى .. أبصرتهُ رأي العِيان **** ويداهُ تنسجانِ العنكبوتْ.!
صحتُ .. يا ويحكَ .. تبدو في مكان **** كل شيء فيه حيٌّ لا يموتْ.!
ويقول " عاصم السعيدي ":
جئتُ وحدي .. إلى مكان التلاقي **** يا إلهي .. يا ليتني .. ما أتيتُ.!
وتأملتُ في المكان مليًّا **** أين عيناكِ .. كي ترى ما رأيتُ
قد تهاوتْ أنقاضُهُ فهو قبر **** من سكوتٍ .. على ثراهُ ارتميتُ
وهو بيتان من قصيدة حُبٍّ **** ماتَ بيْتٌ .. وباتَ يبكيه بيتُ.!
يا ظلامًا .. وقفتُ فيهِ طويلاً **** .. ثم .. أشعلتُ شمعتي .. وبكيتُ.!
إن التدفق العاطفي الحزين الموغل في بحار الغربة والضياع والموت والعدم، والعلاقات العاطفية المحبطة المعذبة، والقلق العنيف، هذا التدفق الحزين يسود مضامين شعره وصوره … ودائما … نحن أمام العذاب والدموع والبكاء … أمام الحزن الحائر القلق والرؤية الشاحبة للكون والوجود .. ومن ثم .. فلا عجب إذا وجدناه يرى أنه وجد في هذا الكون، للعذاب، وحمل الهموم الثقيلة، وفي ذلك يقول في قصيدته (لغز الوجود):
إنّما نحن للعذابِ خُلِقْنا **** وعلينا حمل الهمومِ الثقيلهْ.!
قد خُلِقْنا لكي نكون دموعًا **** وعذابا أضاع يوما سبيلَهْ
وفي ختام هذه المرحلة النقدية مع شاعرية الشاعر الشاب (عاصم السعيدي) ـ الطالب بكلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس ـ بما تبشر به من إبداعات خصبة سيكون لها ـ إن شاء الله ـ شأنها في المستقبل القريب: نحب في نهاية الجولة أن نشير إلى بعض الأخطاء اللغوية والنحوية التي وقع
1 ـ من قصيدة (العودة) ديوان ناجي ـ ص 39