دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ١٢٦أن موت امرأة جميلة، هو خير موضوع شعري في العالم " "1".
وهذا التغني بالموت الذي نلمحه لدى (عاصم السعيدي) يبدو في أكثر من قصيدة من قصائده، منها: قصيدة " العودة من القبر "، حيث يقول:
هأنا .. قد رجعت من وحشة القبر .. بروحي .. ولعنتي .. ودماري .. !
دفنتني يداكِ .. منذ شهور دفنتني .. ومزقت أشعاري .. !
صدقيني .. قد كان في القبر عندي نهر شوق .. وذكريات جميلة
كنتُ وحدي .. ولست وحدي .. فشوقي .. كان عندي يأسو جراحي العليلةْ
قتَلْتِني .. والموتُ أهونُ عندي **** أن أراها تعيشُ روحا وحيدةْ.!
وفي قصيدة " سهر مع الليل " يصرخ هذه الصرخة:
صَدِيقَتِي .. هأنا .. والليلُ معتكرٌ **** ولا صديقَ .. ولا نجمٌ .. ولا قمرُ
صَدِيقَتِي أَوَلاَ تبكيني .. أبداً **** فهأنا مع ظلام الليلِ أحتضرُ؟
وفي قصيدة " الرسالة الأخيرة إليها " يصرخ مرة أخرى … ثائرا:
أنتِ وهمٌ .. إنتفاضة تتهاوى **** بين عينيَّ .. والأسى يعتريني!
فاتركيني .. لكي أموت وحيدا **** عَلَّ موتي .. يعيدُ ماءَ جبيني
كيف تبكين .. لا وربكِ أخشى **** إن همى الدمعُ أن يُميتَ شُمُوعِي
مثلما مات بين جنبي حب **** كان يبني أسواره من ضلوعي
قد تداعى .. وصار قبرا كئيبا **** فيهِ أودَعْتُ ذلتي وخضوعي
اتركيني .. فالقبر يصرخ .. كلا **** لقيودي .. لشقوتي .. لرجوعي
وحين يعود لمهد الذكريات .. ومكان التلاقي، يجد أن أحبابه قد رحلوا .. ولم يعد ثم إلا الوحشة الرهيبة، والصمت الكئيب، وتعاسة
1 ـ انظر (الرومانطيقية ومعالمها في الشعر العربي الحديث) عيسى يوسف ـ ص 68
وانظر: (فن الشعر) ـ ص 58 ـ للدكتور / إحسان عباس