دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ٣٧

ولكن هذه المحاولات القائمة على مناهضة فكرة الجامعة الإسلامية، أو التصدي للدولة العثمانية والدعوة إلى كيان عربي مستقل، كانت مجرد همسات واهية طوال القرن التاسع عشر، ولم تستطع الثبات أمام تيار " الجامعة الإسلامية " الذي ارتبط بالعقيدة الإسلامية لدى غالبية الشعوب العربية التابعة للخلافة العثمانية، وهكذا لم تنجح محاولة محمد علي في خلق قومية علمانية لهذا السبب "1"، ومن يراجع ن?ثات الأدباء والشعراء والزعماء العرب في هذه المرحلة التاريخية، كأبي النصر علي، والشيخ علي الليثي، و

محمود صفوت الساعاتي، وشوقي وأبي مسلم البهلاني العماني، وهلال بن بدر البوسعيدي، وعبد الله النديم، والسيد توفيق البكري، والشيخ رشيد رضا ـ صاحب جريدة المنار ـ وناصيف اليازجي، ويوسف الأسير، والباروني، والشيخ علي يوسف، وأحمد فارس الشدياق، يضاف إلى ذلك بعض القيادات السياسية التي كان لها أثرها البارز في الوطن العربي والعالم الإسلامي، وعلى رأسها الزعيم المسلم جمال الدين الأفغاني، من يراجع شعر هؤلاء الشعراء، وخطب أولئك المفكرين والزعماء، فسيجد سيطرة تيار الجامعة الإسلامية على مفهوم الوطن في شعرهم ونثرهم .. !

وهكذا فشلت الدعوة حينذاك إلى القومية العلمانية، كما فشلت الدعوة إلى الأقليات العنصرية، كإحياء الفرعونية في مصر، والفنيقية في لبنان، والبابلية في العراق … إلخ

فشلت هذه الدعوات في القرن التاسع عشر، في الوقت الذي أحرزت فيه حركة الجامعة الإسلامية تأييدا كبيرا، وبخاصة في عهد السلطان عبد الحميد حين اشتدت مؤامرات المطامع الأوروبية ضد الإسلام والمسلمين، وأصبحت الخلافة العثمانية مهددة في كل يوم باقتطاع جزء منها على يد الاستعمار الأوروبي، الذي لم يخل من أحقاد مسيحية، مما دعا السلطان عبد الحميد إلى رفع ذلك الشعار الإسلامي الرائع (يا مسلمي العالم .. اتحدوا) وإذاعته ونشره في جميع أنحاء الوطن الإسلامي .. ! "2"


1 ـ انظر: الثورة العرابية ـ للدكتور أحمد عبد الرحيم مصطفى، ص 24 وما بعدها

2 ـ انظر التيار التراثي في الشعر العربي الحديث ـ للدكتور / سعد دعيبس ص 90 وما بعدها، وانظر: الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر ج 1، ص 2، 3 للدكتور / محمد حسين

٣٧ / ١٣٢