دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ٤١العماني ـ وانسجامه فكريا وروحيا ـ على الرغم من تعدد قبائله، وتعدد بيئاته الجغرافية، وفي ذلك يقول الأستاذ صادق حسن عبدواني ـ في حديثه عن نشأة الدولة العمانية وازدهارها ـ: " ومن العوامل التي ساعدت على الوحدة والتكاتف، انتماء المجتمع العماني ككل إلى الإسلام، وانتماء غالبيتهم إلى المذهب الإباضي، بل إن ولاء الشعب العماني لهذا المذهب، خصوصا في القرون الأولى من الإسلام، ساعد كثيرا نتيجة فلسفة هذا المبدأ، على اختيار زعامات دينية استطاعت أن تحقق السلطة المركزية في البلاد التي انضوت تحت لوائها كل القبائل العمانية "1".
الرؤية الوطنية والإسلام في الشعر العماني الحديث: ـ
على ضوء هذه المسيرة الإسلامية لعمان، عبر عصور التاريخ الإسلامي، انطلق شعراء عمان المحدثون، ينهلون من منابع التاريخ الإسلامي بصفحاته المشرقة، ويقبسون من أضواء الحضارة الإسلامية في أزهى عصورها، ويشيدون بالبطولات الإسلامية، ويتغنون بأمجاد عمان " الإسلامية "، ويعتزون بعقيدتها الإسلامية، ويصورون طبيعتها الجميلة، وشعبها الوفي، وقادة كفاحها البطولي قديما وحديثا … !
ولعل أهم الدعائم التي قامت عليها الرؤية الوطنية في الشعر العماني الحديث هي: ـ
(أ) التزام عمان ب المنهج الإسلامي:
وقد التزم شعراء عمان في مختلف عصور التاريخ الإسلامي بهذا النهج الإسلامي، وصدر شعرهم من منطلقات تمثل رؤية إسلامية للكون والوجود والحياة والمجتمع، ومن ثم فقد سلم شعرهم من سلبيات مسيرة الإبداع الشعري العربي قديما وحديثا، وفي ذلك يقول الشاعر سليمان بن خلف الخروصي ـ في تقديمه لديوان النبهاني ـ عن الشعراء العمانيين ـ " فقلما نجد فيهم شاعرا يقول هزلا أو مجونا أو هجاء، بل نجد الشعر العماني ـ قديما وحديثا ـ أغلبه إن لم نقل كله ـ وهو يتركز في الآتي: ـ
1 ـ ص 10 من كتاب (ندوة الدراسات العمانية) المجلد الثاني ـ نشر وزارة التراث القومي والثقافة ـ