دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ٤٣

لهف نفسي ولو تلهفت عمري ما شفاني تلهف وبكاء

يا عمان اسلكي سبيلك ما اسطعت فللدين بعد فيك بقاء

رشحتك الأنوار من قاب قوسين فطاب الترشيح والإعتناء

وقرتك الأنواء من خالص الذكر فزانت بذكرك الأنباء

ثم يتحدث عن دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام لأهل عمان قائلا:

رحم الله .. قال: " أهل الغبيرا .. آمنوا بي .. ولم يروني وفاءوا

ما عصوا إذا أتى فتى .. العاص .. مبعوثا إليهم. ويا لنعم الوفاء

سلكوا في الهدى سبيل أبي بكر وحفص .. وهو السبيل السواء "1"

كما نراه في (مقصورته) التي يعارض فيها مقصورة الشاعر العماني القديم (ابن دريد) يستحث همم المسلمين لبعث أمجاد الإسلام من جديد:

يا للرجال .. أين ما خَلَّفَهُ **** آباوُكُم من شَرفٍ لا يُعْتَلَى

يا للرجال .. أين ما كان لكم **** أكان مقصورا على أمْسٍ مضى "2"

وما أكثر ما يصادفنا في الشعر العماني الحديث: الاعتزاز بالدور الإسلامي الذي قام به شعب عمان عبر عصور التاريخ، يقول الشاعر سالم الكلباني، مخاطبا عمان:

أما كنتِ من قبل التواريخ مصدرا **** لكل نبيلٍ يسعد السهل والنجدا

هل البحرُ ناسٍ أن ملككِ داسه **** وذلله حتى غدا حُرُّهُ عبدا

تمشيتِ في أقصى محيطاته على **** أساطيل حق دكتِ البغْيَ فانهدّا

فأرسيتِ في شرق الورى وجنوبه **** قواعد للإسلام ساميةَ المبدا

وجاهدتِ في الرحمن حق جهادهِ **** وهذا هو الأوفى لدى الله والأجدى

وأصبحت في فخرين: فخرٍ ورثتهِ **** قديما، وفخر محدث نلتهِ كدّا "3"

ويرى ذلك الشاعر أيضا، أن الأمة الإسلامية المعاصرة لن يعلو شأنها ولن تتقدم، إلا إذا سارت على نهج الإسلام ومبادئه من جديد:

ومن يكُ نهجُ المصطفى السّمْحِ نهجهُ **** يجدْ وِرْدَهُ عَذْبا ومضجعهُ وَهْدَا "4"


1 ـ القصيدة السابقة ـ المرجع السابق ص 103، ص 104

2 ـ المرجع نفسه ـ ص 133 من قصيدة (المقصورة)

3 ـ من قصيدة بعنوان (عمان المشرق الماضي المجيد) ص 142 من الندوة الأولى لشعراء دول الخليج العربية ـ نشر وزارة التراث القومي والثقافة ـ سلطنة عمان ـ

4 ـ القصيدة السابقة نفسها

٤٣ / ١٣٢